شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٩ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
قال: يعني مشرقة ينتظر ثواب ربّها. و في الاحتجاج [١]: و «الناظرة» في بعض اللغة [٢]:
المنتظرة، أ لم تسمع الى قوله: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [٣].
و الآية الثانية و هي قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ في سورة الأنعام، و فسّره عليه السلام بعدم إدراك أوهام العقول إيّاه تعالى. و في تفسير العياشي [٤] عن مولانا الرضا عليه السلام أنّه سئل عمّا اختلف الناس من الرؤية، فقال: من وصف اللّه سبحانه بغير ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية [٥] على اللّه، لا تدركه الأبصار، و هذه الأبصار ليست هذه الأعين، انّما هي الأبصار التي في القلوب، لا تقع عليه الأوهام و لا تدركه كيف هو. و قد سبق في الكتاب من الأخبار ما يوافق ذلك، و كذلك تفسير «اللطيف» و «الخبير» [٦].
قوله: «و هذا مدح» الى آخره، يعني من صفات الكمال الذي للّه تعالى من الصفات السلبية الثابتة له تعالى أزلا و أبدا.
ثمّ ذكر عليه السلام حكاية نبيّ اللّه موسى عليه السلام كما في سورة الأعراف، فقال: «و قد سأل موسى عليه السلام و جرى على لسانه من حمد اللّه عزّ و جلّ» أي جرى على لسانه سؤال الرؤية بقوله: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ و ذلك الجريان من حمد اللّه تعالى أى ممّا يرى على نفسه من نعم اللّه تعالى من النبوة و التكليم و الآيات المعجزات التي ظهرت بيده، فاجترأ بذلك، و على هذا فيكون فاعل «جرى» قوله:
«ربّ أرني أنظر».
و الآية هكذا: وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا أي لوقتنا الذي وقّتنا له و حدّدناه،
[١] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٤٣.
[٢] . اللغة:+ هو م.
[٣] . النمل: ٣٥.
[٤] . تفسير العياشي، ج ١، في تفسير آية ١٠٣ من الأنعام، ص ٣٧٣، مع اختلاف بالتلخيص.
[٥] . الفرية: الغيرية د.
[٦] . منها: في المجلد الأول، ص ٣٣١.