شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
السّلام في قوله تعالى: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ قال: قام رجل يسأل أمير المؤمنين عليه السّلام من هذه الآية: من هم؟ قال: قابيل يفرّ من هابيل، و الذي يفرّ من أمّه موسى، و الذي يفرّ من أبيه إبراهيم يعني الأب المربّي لا الوالد، و الذي يفرّ من صاحبته اللوط، و الذي يفرّ من ابنه نوح و ابنه [١] كنعان. قيل: انّما يفرّ موسى من أمّه خشية أن يكون قصّر فيما وجب عليه من حقّها، و إبراهيم انّما يفرّ من الأب المربّي المشرك لا من الأب الوالد و هو تارخ.
ثمّ [٢] لمّا كان الآية التي في سورة النبأ كما ذكرت مع تفسيرها لبيان موقف من المواقف الخمسين ألف و كان موقفها هذا الموقف الذي كان عليه السّلام في صدد ذكره كرّرها لذلك فقال بعد فرار المرء من صواحبه [٣]: «فيستنطقون فلا يتكلّمون الّا من أذن له الرحمن و قال صوابا فيقوم الرسل» الى آخره، ففي الاحتجاج [٤] عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه أحوال الموقف: «فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالة التي حملوها الى الأمم، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك الى اممهم، فتسأل الامم فيجحدون كما قال اللّه: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فيقولون: ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ [٥] فيستشهد الرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيشهد بصدق الرسل و يكذّب من جحدها من الامم، فيقول لكل أمّة منهم: بلى فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٦] أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم، و لذلك قال اللّه تعالى لنبيّه: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [٧] فلا يستطيعون ردّ شهادته خوفا من أن يختم اللّه على أفواههم و أن
[١] . و ابنه: يفرّ من ابنه (عيون أخبار الرضا).
[٢] . ثم:- ج.
[٣] . صواحبه: صاحبه ن.
[٤] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٤٢.
[٥] . المائدة: ١٩.
[٦] . المائدة: ١٩.
[٧] . النساء: ٤١.