شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٠ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فيختم اللّه تبارك و تعالى على أفواههم و يستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ.
ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفرّ بعضهم من بعض فذلك قوله عزّ و جلّ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ فيستنطقون فلا يتكلّمون إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فيقوم الرسل صلوات اللّه عليهم فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلّى اللّه عليه و آله و هو المقام المحمود، فيثني على اللّه تبارك و تعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك الّا أثنى عليه محمّد صلّى اللّه عليه و آله، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثني على كل مؤمن و مؤمنة يبدأ بالصدّيقين و الشهداء ثم بالصالحين، فيحمده أهل السماوات و أهل الأرض فذلك قوله عز و جلّ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ و نصيب، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ و لا نصيب.
ثمّ يجتمعون في موطن آخر، يجتمعون فيه و يدال بعضهم لبعض. و هذا كلّه قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه.
نسأل اللّه بركة ذلك اليوم! قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين و حللت عنّي عقدة فعظم اللّه أجرك.