شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٥ - الحديث الرابع كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري
و قوله: «تعبدون» إشارة الى استقبال البيت في الصلاة و تعظيمه في الزيارات، و قوله: «و تهرولون» إشارة الى السعي بين الصفا و المروة.
المتن: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: انّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يستعذ [١] به، و صار الشيطان وليّه، يورده مناهل الهلكة، ثم لا يصدره، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و جعله محلّ أنبيائه، و قبلة للمصلّين له، فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدي الى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام و أحقّ من أطيع في ما أمر و انتهي عمّا نهى و زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور.
الشرح: «وخم» الطعام: إذا ثقل فلم يستمرّ، أو «استوخم»: عدّه وخيما غير مرضي. «لم يستعذ به» من «العذب» أي لم يدرك كونه عذبا. و قد عرفت معنى «إضلال» اللّه تعالى و هدايته. و «الورود [٢]» هو الإتيان الى المنهل، و الصدور هو الرجوع عنه، و إيراد الشيطان مناهل الهلكة و عدم إصداره هو ما ذكر اللّه تعالى بقوله: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ [٣].
«استعبد اللّه به خلقه» أي طلب منهم العبادة في مناسك الحج لكونها إشارات الى مقامات و أحوال بين العبد و ربّه- كما أومأنا إليها في كتاب أسرار الحج في المجلّد الأوّل [٤] من هذا الشرح- فيختبر و يمتحن طاعتهم في إتيان تلك المناسك و تذكّرهم تلك المقامات و الأحوال بحسب درجاتهم و مراتبهم.
«و جعله محلّ أنبيائه» أي منزل أنبيائه ينزلون فيه و يأتون بمناسكه و يعتكفون
[١] . يستعذ: يعذ د.
[٢] . الورود: المورد ج.
[٣] . الحشر: ١٦.
[٤] . ج ١، ص ٦٨٣- ٧٢٣.
ÔÑÍ ÊæÍíÏ ÇáÕÏæÞ Ìþ٣ ٤٥٦ ÇáÍÏíË ÇáÑÇÈÚ ßÇä ÇÈä ÃÈí ÇáÚæÌÇÁ ãä ÊáÇãÐÉ ÇáÍÓä ÇáÈÕÑí ..... Õ : ٤٥٢