شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٤ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
فإمّا أن يكون منه الوجود و ليس الوجود لأجله و هو الفاعل و إمّا أن لا يكون منه [١] الوجود بل يكون لأجله و هو الغاية، فقد ظهر أنّ الفاعل للشيء هو جاعل ماهيته [٢] و وجوده معا: و هو إمّا بالذات و هو ما يكن موصوفا بالفاعلية حقيقة لا بسبب اتصاف آخر بها، و إمّا بالعرض و هو ما بخلافه. و الفاعل بالذات إمّا [٣] فاعل بذاته و هو الذي لا يكون فاعلا بسبب أمر [٤] و لأجل أمر غير ذاته بل ذاته بذاته [٥] و لذاته فاعل، و الفاعل بغيره بخلاف ذلك.
و لمّا ثبت انتهاء سلسلة الفواعل الى الفاعل بذاته الذي هو البارئ القيّوم تعالى فهو غير محتاج الى المعالجة و المباشرة و الّا لم يكن فاعلا بذاته؛ نعم، النفس و الطبيعة من جملة الفواعل يحتاجان الى المباشرة لأنّ النفس مبدأ الأول بذاتها لكل حركة أولية في ما هي فيه [٦] عند عقولنا، و الطبيعة مبدأ أول بالذات لكل حركة أولية في ما هي فيه عند حواسّنا و هذا القدر من البيان يكفي في ما نحن فيه و ستطّلع على تفصيل الحال إن شاء اللّه.
المتن: قال السائل: فله رضا و سخط؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
نعم، و ليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين و ذلك أنّ الرضا و السخط دخّال يدخل [٧] عليه فينقله [٨] من حال الى حال و ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين و هو تبارك و تعالى العزيز الرحيم لا حاجة به الى شيء ممّا خلق، و خلقه جميعا محتاجون إليه و انّما خلق
[١] . منه: عنه ن.
[٢] . ماهيته: ماهية ج.
[٣] . إمّا: و إمّا د.
[٤] . أمر: الأمر د.
[٥] . بذاته:- د.
[٦] . هي فيه: فيه هي د.
[٧] . يدخل: يدخله د.
[٨] . فينقله: فينتقله د.