شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٧ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
المعلولية و المحيطية و المحاطية، و بالجملة، أنحاء الاتصال التي قد عرفتها في الشق الأوّل فلا محالة يكون كلاهما محدودا واقعا في صقع من نفس الأمر و ذلك هو التقدّر و التحقّق [١] كما لا يخفى على المتدرّب في العقليات [٢]، و قد عرفت أنحاء الاتصال في بيان بطلان الشق الأول. و بالجملة، اتصال العقليات هو إحاطة كل سابق على لاحقه و اشتمال كل عال على سافله فعلى هذا فلا يمكن وجود أمرين عقليين في مرتبة واحدة و درجة [٣] منفردة و الّا لزم الخلأ الممتنع في العقليات و هو أشدّ امتناعا من الخلأ في الماديات، و هذا ممّا خصّنا اللّه بفهمه من فضله، و قد كان بعض أساتيدنا ممّن اختصّ بفهم امتناع الطفرة في العقليات و هو أيضا من المقدمات النافعة لكن ما اختصصنا به أشدّ نفعا كما لا يخفى على طالبي الحق و أهل السابقة الحسنى.
و بعد تمهيد هاتين المقدمتين نقول: لو كان في الوجود صانعان متخالفان من جميع الجهات و متباينان بكل الحيثيات بحيث لا يتفاضل [٤] أحدهما على الآخر و لا يتّصلان [٥] بوجه من الوجوه و لا يكونان أحدهما تحت حيطة الآخر و لا متعلقا به فكانا كمقدارين متحاذيين بمعنى أنّهما في متن الواقع وقعا على التحاذي، و لمّا بيّنا امتناع الخلأ في العقليات وجب أن يكون بينهما أمر ينفرج [٦] و ينفصل به هذا عن صاحبه، و ذلك هو المراد ب «الفرجة» المذكورة في الخبر. و إذ لا يمكن أن يكون في ظرف القدم و صرف الأزل اتصال و ملابسة مثل ما للمتقدرات، فتلك [٧] الفرجة لا محالة يكون من جنسهما في صفة الأزلية و القدم و التقدّس، فيلزم وجود ثلاثة [٨]
[١] . التحقق:- ج.
[٢] . المتدرب في العقليات: المصدر في الواو د.
[٣] . و درجة: درجة ج.
[٤] . يتفاضل: يتفاصل د.
[٥] . يتصلان: متصلان د.
[٦] . ينفرج: يتفرج د.
[٧] . فتلك: و تلك ن ج، فهلك م.
[٨] . وجود ثلاثة: وجوديته د.