شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
الشرعية حين ما تركها، و من ارتكاب المعاصي كما قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١].
أقول: و يمكن أن تكون الصلاة طريقا الى هذه الأمور حين إقامتها، لأنّها كما بيّنا في كتاب أسرار الصلاة في المجلّد الأول صورة حالات الإنسان العقلي الذي هو الولي الحقيقي عند ربّه، و هي مقامات ترقيات ذلك الإنسان متوجّها الى العالم العلوي، و من المستبين في محلّه أنّ هذا العالم هو الحياة المحضة و البقاء الحق و النعيم المطلق و غير ذلك من اللطائف.
المتن: و في المرة الثانية «حيّ على الفلاح» فانّه يقول: سابقوا الى ما دعوتكم إليه، و الى جزيل الكرامة، و عظيم المنّة، و سنيّ النعمة، و الفوز العظيم، و نعيم الأبد في جوار محمد صلّى اللّه عليه و آله فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [٢].
الشرح: في الأمر بالمسابقة من التأكيد البليغ ما ليس في المسارعة و غيرها، فلذلك ذكر في المرتبة الرابعة للأمر بإقامة الصلاة. و الموصول في ما دعوتكم عبارة عمّا ذكر سابقا من البقاء و الحياة و غيرهما. و قوله: «الى جزيل الكرامة» بيان و توضيح للتفسير الحق للفلاح و هو جوار سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، و ظاهر أن لا كرامة أجزل و لا منّة أعظم و لا نعمة أسنى من ذلك، لأنّ ذلك هو الفوز العظيم. و قد بيّنا في أسرار الصلاة [٣] أنّ الفلاح هو اتباع الرسول و أنّ الصلاة هي مراتب عروجاته الى ذي العرش و أنّ الجنة و النعيم الأبدي انّما هي معرفته صلّى اللّه عليه و آله و الدخول في حزبه الموجب لأن يكون من حزب اللّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٤] فصحّ أنّ ذلك هو الفوز العظيم و نعيم الأبد.
و ليعلم أنّ كل ما نسب الى الخير و الصلاح أضيف الى «الصدق» مثل «مبوّء
[١] . العنكبوت: ٤٥.
[٢] . القمر: ٥٥.
[٣] . في المجلد الأول.
[٤] . المجادلة: ٢٢.