شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٠ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
تتمة الخبر أنّ الصلاة هي خدمة الربّ تعالى و التقدّم [١] الى قربه، فلذلك ورد أنّ «الصلاة معراج المؤمن» و قد سبق منّا في المجلّد الأوّل [٢] ما يصلح أن يكون شرحا لبعض أسرارها.
المتن: و في المرة الثانية «حيّ على الصلاة» أي قوموا الى مناجاة ربّكم و عرض حاجاتكم على ربّكم و توسّلوا إليه بكلامه و تشفّعوا به، و أكثروا الذكر و القنوت و الركوع و السجود و الخضوع و الخشوع، و ارفعوا إليه حوائجكم، فقد أذن لنا في ذلك.
الشرح: لمّا كان اللائق بعد الأمر بالمسارعة الى الصلاة الأمر بالقيام لها، و كذا بعد الحكم بأنّ الصلاة خير الأعمال و عين [٣] المغفرة و الرحمة الحكم بأنّها مناجاة الربّ تعالى و المكالمة معه بكلامه، فسّر الإمام عليه السّلام الحيعلة [٤] الثانية بالأمر بالقيام الى المناجاة و عرض الحاجات و بالتوسّل إليه بكلامه من دون وساطة بشر أو ملك [٥]، و ذلك نهاية الكرامة و القربة التي ليس فوقها قربة. و الضمير المجرور في «تشفعوا به» إمّا راجع الى «الكلام» فيكون كالتفسير لقوله: «توسّلوا» و إمّا أن يعود الى «اللّه» فيكون المعنى: اجعلوا اللّه شفيعا عند نفسه لأنفسكم حيث بلغتم منزل المناجاة و مقام التكلّم معه بنفس كلامه فيكون من قبيل ما ورد في الدعاء:
«أعوذ بك منك».
و «القنوت»: الدعاء و الإطاعة و الإقرار بالعبودية و بالكلّ فسّر قوله تعالى:
وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [٦]، و بمعنى العبادة و الصلاة و بهما فسّر قوله سبحانه: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ [٧]، و قد جاء بمعنى الصمت و السكوت كما روي عن زيد بن أرقم:
[١] . التقدم: تقدم د.
[٢] . أي في كتاب أسرار الصلاة، ٥٨١- ٦٥١.
[٣] . عين: غير د.
[٤] . الحيعلة: الجعلة د.
[٥] . ملك: تلك د.
[٦] . البقرة: ٢٣٨.
[٧] . آل عمران: ٤٣.