شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٨ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
الظاهرة هي في الحقيقة صورة النار [١] الباطنة الّا أنّها لا تدرك بالصورة الباطنة [٢] الّا بعد المفارقة، ففي الخبر: «انّما هي أعمالكم تردّ إليكم» [٣]؛ و أمّا الإيقاد على الظهر فلأنّ الذنوب بحسب آثارها على أنحاء شتّى و مع ذلك تنقسم ثلاثة أقسام:
فمنها، ما يكون حجابا بين اللّه و بين العبد و هذا القسم يكون أمورا تجاه وجه العبد الى ربّه و متعلقة بالأصول الاعتقادية؛
و منها، ما يكون محيطة بالعبد و هذا القسم يكون أمورا ملفّقة من الأصول و الفروع من موبقات الكبائر؛
و منها، ما يكون أحمالا [٤] على الظهر، و هذا القسم يكون أمورا متعلقة بالفروع.
و بعض الكبائر و الأقسام [٥] الثلاثة منصوصة في الكتاب العزيز. و «الظهر» [٦] انّما هو وجه العبد الى نفسه و ذلك معدن النار التي هي أصله جهنّم. و لمّا كانت الصلاة رحمة فإطفاء النيران بها انّما هو بأن يمطر بسببها ماء الرحمة فيطفئها؛ و أمّا رهن الرقاب بالذنوب فلأنّ العبد باقترافها أخذ المنفعة الحاصلة منها و اللذة التي نال [٧] منها فكانت نفسه رهينة بها. و لا يخفى أنّ تعلقها بالذنوب تشعر بأنّها من القسم الثاني و هي الذنوب المحيطة بالعبد. و أمّا فكّها فانّ الرهن انّما يفكّ إمّا بأداء الدين و ذلك بأن يؤدّي الحقوق الى أهلها و يذيق الجوارح ألم الارتياض عوض ما ذاق لذة الشهوات الى غير ذلك من أسباب التوبة، و إمّا [٨] بأن يفعل ما يرضى صاحب الدين فلا يؤاخذه بالعوض، و العالم كله ملك اللّه و المعاصي حدود اللّه، فإذا أدّى العبد
[١] . النار:+ و مع ذلك ينقسم ثلاثة أقسام م.
[٢] . الباطنة: الباطنية د، الناطقة ج.
[٣] . توحيد المفضل، المجلس الثاني، ص ٥٠؛ بحار، ج ٣، ص ٩٠.
[٤] . أحمالا: إجمالا د.
[٥] . الأقسام: لأقسام م.
[٦] . و الظهر: الظهر و د.
[٧] . نال: نازل د.
[٨] . و إمّا:- د.