شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧١ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
الشرح: هذه الوجوه الثلاثة هي معاني ثلاث تكبيرات الأذان الواقعة بعد التكبيرة الأولى التي تقدّم ذكر معانيها، فالتكبيرة الثانية لمّا ذكرت بعد التكبيرة الأولى التي تدلّ على صفاتها الذاتية التي هي المبدئية و العلم و القدرة، فالأولى أن يكون إشارة الى الفيوضات النازلة من لدنه و العطايا الواردة من عنده، فيكون معناها اللّه أكبر لأنّه الجواد على كل شيء بكل ما ينبغي فهو أكبر من كل شيء.
ثم لمّا كانت التكبيرتان كما بيّنا للدلالة على أنّه أكبر من كل شيء بتلك الجهات التي ذكر، فبالحريّ أن تكون التكبيرة الثالثة لبيان أنّه أكبر من أن يصفه [١] الواصفون بل من أن يوصف بوصف، و تكون الرابعة لتعاليه عن وصف الواصفين و عن عبادة العابدين. فالواصفون [٢] انّما يصفونه بقدر فهمهم وسعة علمهم لا بقدر عظمته، و العابدون انّما عبادتهم للقرب إليه تعالى لا لحاجة له سبحانه إليهم و الى عبادتهم؛ و ألفاظ الخبر واضحة.
المتن: و أمّا قوله: «أشهد أن لا إله الّا اللّه»، فإعلام بأنّ الشهادة لا يجوز الّا بمعرفة من القلب، كأنّه يقول: اعلم أنّه لا معبود الّا اللّه عزّ و جلّ، و أنّ كل معبود باطل سوى اللّه عزّ و جلّ، و أقرّ بلساني ما في قلبي من العلم بأنّه لا إله الّا اللّه، و أشهد أنّه لا ملجأ من اللّه الّا إليه، و لا منجى من شرّ كلّ ذي شرّ و فتنة الّا باللّه.
الشرح: «الشهادة» إخبار عن وقوع أمر و إعلام بما سبق من خبر، و العلم لا يكون الّا للقلب، فاللسان يخبر عمّا في القلب فالمؤذّن إن كان غير المصلّي بأن يؤذن للجماعة فانّه كاللسان [٣] لصاحب الشريعة يخبر الجماعة في رأس [٤] المنارة [٥] عمّا
[١] . يصفه: يصف ج.
[٢] . فالواصفون: و الواصفون د.
[٣] . كاللسان: فاللسان ج.
[٤] . في رأس: وامن ج.
[٥] . المنارة: المنار د.