شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٨ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
لا يزال، و الظاهر فوق كل شيء لا يدرك، و الباطن دون كل شيء لا يحدّ، فهو الباقي و كل شيء دونه فان.
الشرح: الفاء في «فلقوله» لتفصيل [١] معاني التكبير بمعنى أنّ لهذا الحرف [٢] في كل موضع معنى يناسبه حتى أنّه لو تكرر لكان لكل مرة معنى، و ذلك لا ينافي أن يكون له في المرّة الواحدة معان متكثرة، فالمرّة الأولى معناه ما أشار إليه بقوله عليه السّلام: «منها»، مع كونها مشتملة على القدم و العلم و القدرة و غيرها، و المرّة الثانية ما أشار إليه بقوله: «و الوجه الآخر» ثم ذكر بعده وجهان آخران يصير المجموع معنى التكبيرات الأربع للإشارة الى أنّ له في كل مرة معنى يناسبه مرتبة السالك الى جوار اللّه بالترقي الى مقام بعد آخر.
و لمّا كان المبدأ في كل شيء يشتمل على ما دونه بالإجمال ذكر للتكبيرة الأولى أيضا أربعة معان:
أوّلها، ما ذكره بقوله: «فإذا قال المؤذن» على أنّ الفاء تفسير لقوله: «يقع [٣] على قدمه» الى آخره؛ بيان ذلك: انّه فسّر التكبيرة الأولى بأنّها [٤] تقع على أمور كالقدم و الأزلية و غير ذلك، و هذه معان متعددة للتكبير الواحد، ثمّ بيّن الثلاثة الأولى بأنّه «الذي له الخلق» الى آخر ما نقلنا، و بيّن «العلم» بقوله: «و المعنى الثاني»، و بيّن «القوة» و «القدرة» بقوله: «و المعنى الثالث»، و بيّن «الحلم» و «الكرم» و غيرهما بقوله: «و المعنى الرابع»، و سنشرح كلّا منها في مقامه مع ذكر المناسبات في الترتيب:
فأقول: انّ [في] لفظة الجلالة الواقعة في التكبيرات الأربع دلالة على أربع مراتب من الصفات الكمالية بحسب الوقوع في صدر الأذان، فالدلالة الأولى في التكبير الأول انّما هي على أربع صفات هي الأزلية و العلم و القدرة و الحلم؛ أمّا على الأزلية فلأنّه إذا قال المؤذن في أول الأمر: «اللّه أكبر» فانّه يقول: «اللّه الذي له
[١] . لتفصيل: للتفصيل د.
[٢] . الحرف: الحروف م.
[٣] . على أنّ ... يقع:- د.
[٤] . بأنّها: بأنّه م، أنّها د.