شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٥ - الحديث الأول أول ما خلق الله ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم
و من هذا التحقيق انكشف معنى قول مولانا الرضا عليه السّلام في حديث عمران على ما سيجيء إن شاء اللّه حيث قال [١]: «و اعلم انّ الإبداع و المشية و الإرادة معناها واحد و أسماؤها ثلاثة، و كان أول إبداعه و إرادته و مشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء و دليلا على كل مدرك و فاصلا لكل مشكل. و تلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق و باطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى، و عليها اجتمعت الأمور كلها و لم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى [٢] و لا وجود لأنّها مبدعة بالإبداع». و «النور» في هذا الموضع أول فعل اللّه الذي [٣] هو نور السماوات و الأرض، و الحروف هي المفعول بذلك الفعل و هي الحروف التي عليها الكلام و العبارات من اللّه تعالى [٤] و علّمها خلقه»- انتهى الخبر.
فجعل النور العقلي متقدما [٥] على الحروف و جعله نفس الإبداع و جعل الحروف مبدعة بذلك الإبداع كما نصّ بذلك بعد كلمات ممّا ذكرنا حيث قال: «و اللّه تبارك و تعالى سابق للإبداع [٦]، لأنّه ليس قبله عز و جل شيء و لا كان معه شيء، و الإبداع سابق للحروف» [٧]- الخبر.
فإذا كانت الحروف عبارة عن النفوس و البسائط كلها فهذه الموجودات كلها كلمات اللّه المتألفة من هذه الحروف و العالم بمجموعه [٨] تصنيف اللّه تعالى أبدعه كتابا فيه آيات اللّه يتلو بالحكمة و الموعظة، فكتاب اللّه العظيم هو العالم بكليته [٩] و كتابه الأعظم هو الإمام المبين الذي لا رطب و لا يابس الّا فيه و هو أمير المؤمنين
[١] . نفس المصدر، ص ٤٣٥- ٤٣٦.
[٢] . يتناهى: بتنهاهى د.
[٣] . الذي: بالذي ج.
[٤] . تعالى: عزّ و جلّ م.
[٥] . متقدما: مقدما ج.
[٦] . للإبداع: الإبداع د.
[٧] . نفس المصدر، ص ٤٣٧.
[٨] . بمجموعه: بمجموعة م.
[٩] . بكليته: بكلية د.