شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٣ - البحث الرابع في عدد الحروف
جعله مفتاح سرّ لأوليائه [١] يلهمه اللّه من يشاء منهم، و أنّه ليس ممّا ينعقد به اللفظ و لا يقوم في الوهم.
ثمّ انّ المراد بحروف المعجم ما جعلها اللّه أصلا للكلمات و أبدعها لظهور كمالاته و أودعها موادّ أسراره، و «لام ألف» كذلك فهو منها، و لذا قال بعض العرفاء: «انّ إشارة الحروف كلها في «لام ألف [٢]» و إشارة لام ألف في الألف، و إشارة الألف في النقطة، و إشارة النقطة في فناء الفناء، و إشارة فناء الفناء في رؤية البقاء».
و أمّا ما في خبر عمران الصابي [٣] على ما في آخر الكتاب من أنّ اللّه خلق الحروف ثلاثة و ثلاثين و انحرفت [٤] منها خمسة و بقيت الثمانية و العشرون في لغة العرب فمبناه على بيان الحروف المتهجّى بها من حيث اختصاصها بالمخارج فليتأمّل! و بما حقّقنا ظهر الجواب عن دليل النافين.
و أمّا ما تقرّر في أحكام الديات من توزيع دية اللسان على ما نقص من الحروف الثمانية و العشرين فمبني على اعتبار المخارج.
و نحن لا نقول: انّ «لام ألف» واحد من الحروف بهذا الاعتبار، بل نقول: انّ الحروف المبدعة [٥] بعد النور الأول الذي [٦] هو العقل كما هو صريح بعض الأخبار تسعة و عشرون منها «لام ألف» و فرق ما بينهما [٧]، و بالجملة، إذا أخذ تعداد الحروف من جهة المخارج و عدم التركيب فمن الواضح أنّها ثمانية و عشرون في لغة العرب، و إذا أخذ من حيث أنّها حقائق إجمالية لمعاني تفصيلية و إشارات سرّية الى صفات كمالية أبدعها اللّه تعالى قبل الأكوان بتوسط النور الأول فهي تسعة
[١] . لأوليائه: الأولياء ج ن، لأولياء د.
[٢] . و لام ألف كذلك ... كلها في لام ألف:- ن ج.
[٣] . التوحيد، ص ٤٣٦.
[٤] . انحرفت: انحزقت د.
[٥] . المبدعة: المبتدعة ج.
[٦] . الذي للذي د.
[٧] . بينهما: بينها د.