شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٢ - البحث الرابع في عدد الحروف
فذهبت [١] طائفة الى الثاني مستدلّين بأنّ الغرض تعداد المفرد، و لام ألف مركب، و الأكثرون على الأول، و بذلك تحدّث أخبارنا بأنّ ربّنا أوحى كذا؛ و من جملتها هذان الخبران اللذان عقّد لهما الباب؛ و من ذلك ما روي عن أبي ذر الغفاري- رحمه اللّه- أنّه قال: «سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت: يا رسول اللّه كل نبي مرسل [٢] بم يرسل؟ قال: بكتاب منزل [٣]، قلت: يا رسول اللّه [٤] أيّ كتاب أنزله اللّه على آدم؟ قال: كتاب المعجم، قلت: أيّ كتاب المعجم يا رسول اللّه؟ قال: ا، ب، ت، ث، ج، ح، الى آخره، قلت: يا رسول اللّه كم حرفا؟ قال: تسعة و عشرون، قلت: يا رسول اللّه عددت ثمانية و عشرون حرفا، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتى احمرّت [٥] عيناه، ثم قال: يا أبا ذر و الذي بعثني بالحق نبيّا! ما أنزل اللّه على آدم الّا تسعة و عشرين حرفا، فقلت: يا رسول اللّه فيها ألف و لام؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: لام ألف حرف واحد قد أنزله اللّه على آدم في صحيفة واحدة، و معه سبعون ألف ملك، من خالف لام ألف فقد كفر بما أنزل عليّ و من لم يعدّ لام ألف فهو بريء منّي، و من [٦] لم يؤمن بالحروف و هي تسعة و عشرون لا يخرج من النار أبدا» و الظاهر أنّ الخلاف يرجع الى الأول، لأنّ لام ألف ليس حرفا واحدا [٧] بل [٨] لما كانت الهمزة صارت أوّل الحروف و لم يمكن التكلّم بالألف وصلت اللام إليه و انّما اختير اللام لأنّ الألف قلب اللام كما اللام قلب الألف.
و قيل: انّ الحروف ثلاثون، أظهر الحق منها تسعا و عشرين و أخفى حرفا واحدا
[١] . فذهبت: فذهب د.
[٢] . مرسل: مرسلة د.
[٣] . منزل: منزلة د.
[٤] . فقلت يا رسول اللّه ... قلت يا رسول اللّه:- ن.
[٥] . احمرّت: أحرث د.
[٦] . من:- د.
[٧] . واحدا: واحد د.
[٨] . واحدا بل: برأسه ج.