شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١١ - البحث الرابع في عدد الحروف
على معاني أسرار الحروف فيخبر عن كلّ منها بما [١] أودع الحق فيها من فنون الحكم، فحينئذ يأنس به و يسكن إليه الخلائق من الجنّ و الإنس و السباع و الطيور و البهائم و يكلّمونه فيفهم عنهم و يكلّمهم فيفهمون عنه و هذا مقام عزيز المنال، و المريدون يعرفون من الحروف مجاري الخطاب، و التائبون يأنسون بسماعها و لا يفهمون ما فهم العارفون و المريدون».
و قيل: «أبرز الحق تعالى الحروف [٢] للعامّ لفهم ظاهر الخطاب، و أودع علم معانيها الخواصّ من الأولياء فأخبروا عنها بأحكام القلوب و إشارات الأسرار و فوائد الموارد و وجوه الزوائد، فأنست أرواحهم بمعانيها و طويت قلوبهم بفوائدها و استنارت [٣] شواهدهم بمشاهدتها و كلّ واقع فيه مع وحدة حقائقها مصونة [٤] عند الحق لا يطلع عليها الّا الرسل و خواص الأنبياء، و ذلك قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ [٥] فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [٦].
البحث الرابع في عدد الحروف
اختلفت [٧] العلماء في أنّها هل هي تسعة و عشرون أو ثمانية و عشرون: فذهب بعضهم الى الثاني و منهم الواسطي، و ذهب آخرون الى الأول و منهم الخليل فجعل الألف و الهمزة حرفين.
ثمّ هاهنا اختلافا آخر: هو أنّ «لام ألف» هل هو من حروف المعجم أو لا:
[١] . بما: ما ن ج.
[٢] . الحروف: بحروف د.
[٣] . استنارت: أشارت م.
[٤] . مصونة: مضبوتة د.
[٥] . الغيب: الغيث د.
[٦] . الجنّ: ٢٦- ٢٧.
[٧] . اختلفت: اختلف د.