شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
تكون تلك الحياة لاستدعاء [١] الذات كما في العقول و النفوس أو لاستعداد المواد كما في الكائنات، و كل ذلك ممتنع على اللّه سبحانه. و قوله: «و لا كون موصوف» أي بلا أن [٢] تكون تلك الحياة له جلّ شأنه ككون الصفة للموصوف، فكونه حيّا ليس كونا موصوفا بالحياة، لأنّ كل صفة و موصوف يشهدان بالغيرية بالضرورة كما سبق في المجلّد الأول [٣] و لا يبعد أن يقال أنّ الوجود الذي له سبحانه ليس كونا موصوفا فلا يكون من سنخ هذا الوجود الذي للخلق، لأنّه لا محالة موصوف بصفات شتّى و لأنّه أول المحمولات، و باعتباره توصف الأشياء بقاطبة الصفات، فهو تعالى كائن بلا كون موصوف و موجود بدون هذا الوجود المعروف، و هذا المعنى ممّا كتبته في هامش الكتاب في سوالف الزمان و هو المتبادر الى الأذهان لأرباب العرفان، لكنّ المعنى الأول أنسب بالمقام، و قلّ ما يصل إليه الأفهام [٤].
قوله عليه السلام: «و لا كيف محدود» أي ليس لكونه عزّ شأنه حيّا كيفية حتى يصير محدودا، لأنّ الكيفية جهة الإحاطة و كل محاط محدود لا محالة.
قوله عليه السلام: «و لا أثر مقفوّ» بتشديد الواو اسم مفعول من «قفوت أثره قفوى» أي تبعته، و لعلّ «الأثر» كناية عن الرسم و الحدّ، لأنّ اقتفاءهما يوصل الى الشيء بالوجه أو الكنه، و ليس لكونه تعالى [٥] حيّا تعريف رسمي أو حدّي لأنّه ليس له لازم و لا جنس له و لا فصل، و يحتمل أن يكون المعنى لم يضع شيء من الموجودات في هذا الكون قدم بأن يشركه فيه حتى يقتفى [٦] إثر ذلك الموجود فيعرف ذلك الكون من هذه الجهة، و هذا المعنى أحكم و أدقّ.
قوله عليه السلام: «و لا مكان جاور شيئا» أي و لا يجاور بمعنى لا يشارك ذلك الكون شيء أو بمعنى لا يصاحبه و لا يكون معه شيء حتى يكون لكونه تعالى
[١] . لاستدعاء: الاستدعاء ج.
[٢] . أن:- م.
[٣] . ج ١، ص ١١٧- ١٢١.
[٤] . الأفهام: أفهام د.
[٥] . تعالى: سبحانه د.
[٦] . يقتفي: يقتضي م.