شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٧ - الحديث الخامس عن الحسن بن علي بن محمد(ع) في قول الله بسم الله الرحمن الرحيم
و بعضهم بالتخطيط و غير ذلك كما أنّ في هذه الأزمنة ذهب قوم الى أنّه سبحانه هو الوجود المطلق و جماعة الى أنّه عين الوجود الخاصّ على اختلاف الآراء فيه حسب أنّ اللّه تعالى حقيقة يمكن أن يسأل عنها ب «ما الحقيقة» فقال: «دلّني على اللّه ما هو» و لمّا كانت الأحدية المحضة التي هي محقق الحقائق و مشيّئ الأشياء ممّا لا مطمح للعقل أن يحوم حولها و كذا مرتبة الألوهية ممّا لا تحدّه كما دريت سابقا، أجاب الإمام عليه السلام بما يشعر بأنّه غير الأشياء كلها و أنّه لا يحدّ بحدّ و لا يرسم برسم و لا يتعيّن بتعيّن خاصّ، مع أنّه لا يخلو عنه شيء و أنّه إذا طلب في الظاهر فهو الباطن، و إذا طلب في الباطن فهو الظاهر، و إذا طلب بهما فهو خارج منهما، ففي هذه الصورة ما ذا وقع الخلاص بأي وجه كان فالمنجي هو اللّه لا غير؛ فافها.
المتن: ثمّ قال الصادق عليه السلام: و لربما ترك بعض شيعتنا فى افتتاح أمره بسم اللّه الرحمن الرحيم فيمتحنه اللّه عزّ و جلّ بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تبارك و تعالى و الثناء عليه و يمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول «بسم اللّه».
الشرح: هذا أيضا من كلام الإمام أبي محمد العسكري حيث استشهد أيضا بكلام مولانا الصادق عليه السلام في ضرورة الابتداء باسم اللّه في كل شيء، كما أنّ النقل الأول للاستشهاد على مدلول لفظة الجلالة.
و «الوصم»: العيب و العار، و من هذا يظهر أنّ من أصابه مكروه لتركه بسم اللّه فلا يلومنّ الّا نفسه، أمّا الشيعة فيمتحنهم اللّه و يختبرهم مصلحة لحالهم، فانّه إذا ترك التسمية ابتلاه اللّه بمكروه لفائدتين: إمّا ليتنبّه على ذلك بسبب هذا الترك، و هذا الشعور نعمة من اللّه تعالى فيشكر اللّه عليها، و إمّا ليزيل [١] عنه وصمة هذا التقصير و أثر هذا النقص الذي صدر عنه من تركه بسم اللّه عند ابتداء أموره.
[١] . ليزيل: لم يلي د.