شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٧ - القرآن كلام الله غير مخلوق
على محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
الشرح: هذا هو السؤال الثاني مع جوابه. و «الكلام»: ما يتكلّم به، و «المتكلّم»:
من أوجد الكلام بأيّ نحو [١] كان، فطبيعة الكلام محدثة محتاجة الى موجد محدث لا محالة، و ليس المتكلّم من يقدر على إيجاد الكلام و الّا لكان التكليف بالتكلّم تكليفا بما لا يطاق، إذ القدرة غير مقدورة.
ثمّ انّ الاستعمال الشائع في «الخلق»- كما بيّنا- هو الإيجاد في مادة و لا ريب أنّ مادة الكلمات و الحروف التي عندنا انّما هو الهواء، و لمّا كان كلام اللّه تعالى خارجا عن فضاء هذا العالم فلا يصحّ استعمال «الخلق» هناك، و هذا هو السرّ [٢] في منع أهل البيت عليهم السلام عن إطلاق المخلوقية على القرآن دون المحدثية؛
فقوله عليه السّلام: «فانّ القرآن» الى قوله: «علوا كبيرا» هو المدّعى، و الدليل عليه قوله: «كان اللّه» الى قوله: «عزّ ربّنا» ثانيا. و تقريره: انّ المستبين بإجماع أرباب الشرائع الحقة في أزمنتها، و من الثابت عند أهل البراهين المثبتة في مواضعها انّه كان اللّه و لم يكن معه شيء أصلا، أي ما صدق عليه الشيء سواء كان ممّا يمكن أن يتعلق به المعرفة أو لا، فلا شيء أزلي سوى اللّه تعالى، و لا شكّ أنّ الكلام و الإرادة و التحريك و الفعل أشياء غير اللّه سبحانه، فكلّما سوى اللّه محدث، فهي محدثة، فالصفات الحادثة بسببها محدثة لا محالة: أمّا «الكلام» فلما ذكرنا هنا، و أمّا «الإرادة» فلما سبق في بابها، و أمّا «التحريك» فيمكن أن يكون معناه فيضان الخير و الوجود منه تعالى، أو معناه مثل نسبة المجيء و الذهاب و النزول إليه على المعاني التي سبقت في بابها [٣] و كل المعنيين [٤] يلزمه الحدوث، و أمّا الفعل فانّه يعتبر في مفهومه بل يلزمه المسبوقية و لو كانت بالفاعل فقط.
[١] . نحو:+ كلام د.
[٢] . السرّ: السوء ج م.
[٣] . في المجيء و الذهاب، راجع: ج ٢، الباب التاسع عشر، ص ٦٩١، و في النزول، راجع:
هذا المجلد، الباب الأول، في شرح الحديث السابع، ص ٤٧- ٥٠.
[٤] . كل المعنيين: كل المعنيان ج ن، لا المعنيان د.