شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٨ - الحديث السابع سؤال عن المعرفة و الجحود و القرآن هل هي مخلوقة لله؟ و عن الاستطاعة
ملزوم لازمه بالاضطرار. و قد ذهب الى كل الأربعة قوم و سيأتي إن شاء اللّه في شرح الجواب تحقيق الحق و الصواب.
و أمّا السؤال عن القرآن فقد سبق الكلام فيه مبسوطا.
و أمّا السؤال عن الاستطاعة فهو سؤال عن اختلاف الأقوام في القدرة هل هي قبل الفعل أو معه، و المراد هنا قدرة العباد و استطاعتهم للفعل.
و اعلم أنّ القوّة التي هي عبارة عن مبدأ التغيّر [١] في آخر من حيث هو آخر على أقسام: منها القدرة التي يصدر بها عن المختار أفعال مختلفة مع الشعور بها و هي القدرة الموجودة في الحيوان. قال الخطيب الرازي في المباحث المشرقية [٢]: «زعم قوم أنّ القدرة على الفعل لا يكون الّا مع الفعل [٣] و استبعد [٤] الشيخ الرئيس ذلك فقال: انّ القائل بهذا القول كأنّه يقول انّ القاعد لا يقوي على القيام أي لا يمكن في جبلّته أن يقوم ما لم يقم فكيف [٥] يقوم، و هذا القائل لا محالة غير قوي على أن يرى و يبصر في اليوم الواحد مرارا فيكون بالحقيقة أعمى.» انتهى.
قال الفخر الرازي فيه [٦]: «و ليس عندي هذا الاستبعاد في موضعه لأنّا فسّرنا القوّة بكونها مبدأ للتغيّر، فمبدأ التغيّر إمّا أن يكون قد كملت جهات مبدئيته و مؤثريته [٧] أو لم تكمل و لم تخرج بالكلية الى الفعل، فإن كملت جهات مبدئيته وجب أن يوجد معه الأثر و استحال تقدّمه على الأثر و حينئذ يصحّ قولنا: القدرة مقارنة للفعل و إن لم يوجد أمر من الأمور المعتبرة في مؤثريته [٨] لم يكن ذلك الذي
[١] . التغيّر: التفسير ن.
[٢] . المباحث المشرقية، ج ١، ص ٥٠٥.
[٣] . القدرة ... الفعل: القدرة مقارنة للفعل (المباحث).
[٤] . استبعد: استعدّ ج.
[٥] . فكيف: و كيف د.
[٦] . أي في المباحث المشرقية، ج ١، ص ٥٠٦.
[٧] . مبدئيته و مؤثريته: مبدئية و مؤثرية م.
[٨] . مؤثريته: مؤثربنية ج ن.