شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٤ - كلام المصنف وجه عدم إطلاق«المخلوق» على القرآن
عليه السّلام و قتلهم عن آخرهم في أقل ساعة الى أن بقي منهم تسعة أنفس، كما أخبر هو عليه السّلام.
الثالث، في قوله عليه السلام: «و لو كره الكافرون الجاهلون [١]» تصريح بكفر هؤلاء المارقين، و يؤيّده تعبير النبي صلّى اللّه عليه و آله عنهم ب «المارقين» و ذلك لأنّ المروق من الدين كفر. ثمّ انّه عليه السلام قيّد [٢] «الكفر» ب «الجهل» فعلم منه أنّ كفرهم كفر جهل، فهم كافرون باللّه لجهلهم بمرتبة علي عليه السلام؛ فتبصّر!
كلام المصنّف: [وجه عدم إطلاق «المخلوق» على القرآن]
قال مصنّف هذا الكتاب: قد جاء في الكتاب أنّ القرآن كلام اللّه و وحي اللّه و قول اللّه و لم يجئ فيه أنّه مخلوق. و انّما امتنعنا [٣] من إطلاق «المخلوق» عليه لأنّ المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا، و يقال: كلام مخلوق أي مكذوب، قال اللّه تبارك و تعالى: إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي كذبا، و قال عزّ و جلّ حكاية عن منكري التوحيد: ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أي افتعال و كذب، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق بمعنى أنّه مكذوب فقد كفر، و من قال: انّه غير مخلوق بمعنى أنّه غير مكذوب فقد صدق و قال الحق و الصواب. و من زعم أنّه غير مخلوق بمعنى أنّه غير محدث و غير منزل و غير محفوظ فقد أخطأ و قال غير الحق و الصواب. و قد أجمع أهل الإسلام على أنّ القرآن كلام اللّه عزّ و جلّ على الحقيقة دون المجاز، و أنّ من قال غير ذلك فقد قال منكرا و زورا. و وجدنا القرآن مفصلا و موصلا، و بعضه
[١] . الجاهلون: المجاهدون د.
[٢] . قيد: قيل ج.
[٣] . امتنعنا: استغنا ن.