شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٦ - الحديث الرابع الجدال في القرآن بدعة
و فرقان لأنّه قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ [١] فالقرآن و الفرقان [٢] من عالم الأمر الّا أنّ الفرقان له حيثية زائدة و هي كونه نازلا من عالم الأمر الى الخلق، و قول اللّه لأنّه الحاصل بقوله تعالى: و إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. [٣] و «وحي اللّه» و «تنزيله» متقاربان الّا أنّ الوحي على القلب، و التنزيل على الحس من السمع و اللسان، و بالجملة، فالكلام لا يمسّه الّا المطهّرون، و الكتاب يقرأه كل أحد، و القرآن لا يقرؤه الّا من أخذ من مشكاة النبوّة علمه، و الفرقان لا يجمعه الّا من دخل مدينة العلم من بابه و فرّق بين الحق و الباطل و هكذا سائر الصفات.
الحديث الرابع [الجدال في القرآن بدعة]
بإسناده عن محمّد بن عبيد اليقطيني قال: كتب علي بن محمّد بن موسى الرضا عليهم السلام الى بعض شيعته ببغداد: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم- عصمنا و إيّاك من الفتنة-، فإن يفعل العصمة فأعظم بها نعمة، و إن لا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل و المجيب، فتعاطى السائل ما ليس له و تكلّف المجيب ما ليس عليه. ليس الخالق الّا اللّه عزّ و جلّ و ما سواه مخلوق، و القرآن كلام اللّه، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الظالمين.
جعلنا اللّه و إيّاك من الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [٤].
الشرح: هذا الخبر أصرح شيء في ما حقّقنا كما لا يخفى، لأنّ الابتداء بالتسمية [٥]
[١] . الإسراء: ١٠٦.
[٢] . الفرقان: كتاب ج.
[٣] . الحاقّة: ٤٠.
[٤] . الأنبياء: ٤٩.
[٥] . بالتسمية: بانسبة ن.