شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٥ - الحديث الثالث القرآن كلام الله و كتابه و وحيه و تنزيله
الأوصاف التي ذكر في القرآن هو انّه «كتاب» و «منزل» و «نور» و «هدى» الى غير ذلك كما سيأتي بعض ذلك في الخبر التالي و لم يتعرّض فيه لكونه مخلوقا أو غير ذلك فلا ينبغي التعرّض له، ففي الخبر: «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه [١]»؛ فافهم!
الحديث الثالث [القرآن كلام اللّه و كتابه و وحيه و تنزيله]
بإسناده عن علي بن سالم، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام فقلت له: يا ابن رسول اللّه ما تقول في القرآن؟
فقال: هو كلام اللّه و قول اللّه و كتاب اللّه و وحي اللّه و تنزيله و هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
الشرح: هذا الكلام من الإمام عليه السّلام صريح فيما قلنا من أنّه لا يجوز أن يقال في حق القرآن ما ليس فيه و إن كان صحيحا في نفسه.
ثمّ اعلم أنّ كلام اللّه عبارة عن إنشائه [٢] الكلمات التامّات التي هي مفاتيح الغيب و الحروف العاليات التي هي خزائن رحمة اللّه، و عن إنزاله الآيات [٣] المحكمات و المتشابهات في كسوة الألفاظ و العبارات، فهو قرآن باعتبار كونه في عالم الأمر كما بيّنا، و لأنّه خلق النبي صلّى اللّه عليه و آله كما روي أنّ خلقه القرآن [٤]، و كتاب من جهة كونه في عالم الخلق وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [٥]
[١] . لم أعثر على مأخذه.
[٢] . إنشائه: إنشائية ج.
[٣] . الآيات:- د.
[٤] . إشارة الى ما روي عن عائشة: «كان خلقه القرآن» (الفتوحات، ج ٢، ص ٢٦٦).
[٥] . العنكبوت: ٤٨.