شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
فهي ممّا يتّضح من النسبة الأولى فلذا لم نعدّها نحن نسبة على حدة؛
و الثالثة، نسبة الكون الى «الحياة» اللازمة من نسبة «لم يزل حيّا» إليه، و إذا اعتبر «لم يزل» خبرا و فعلا تامّا صار «حيّا» حالا، فيكون النسبة الثالثة نسبة الكون الى الحياة صريحة و المآل واحد؛ فقوله عليه السلام: «بلا كيف» الى قوله:
«بعد ذهابه» لبيان النسبة الأولى. و قوله عليه السلام بعد ذلك: «لم يزل حيّا» الى قوله: «من خيفته» لبيان النسبة الثانية كما سنذكره إن شاء اللّه [١]. و قوله عليه السلام: «كان حيّا بلا حياة» الى آخر الخبر لبيان النسبة الثالثة- و هذا ممّا لم يصل الى فهمه الى زماننا هذا أحد من الراصدين لأسرار الأئمة من أهل العصمة- فلنقصد بشرح النسبة الأولى و أسرار الجمل التي وقعت بيانا لها [٢]:
فقوله عليه السلام: «بلا كيف» لبيان نسبة «كان» الى اللّه تعالى، و المعنى: أنّ هذه النسبة لا كيف لها و أنّها مجهولة الكنه لا مجال للبحث عنها بأنّ الوجود عينه أو زائد عليه عارض له أو غير ذلك، لأنّ كل ذلك تعرض للكيفية. و قوله: «و لم يكن له كان»: الضمير في «له» راجع الى ثبوت «كان» للّه [٣] و هو النسبة التي كلامنا فيها، أي كما أنّه ليس لتلك النسبة كيف كذلك ليس لها وجود و كون، و [٤] ذلك لأنّ ثبوت النسبة فرع مغايرة المنتسبين و الحكم بالمغايرة أيضا كيف، كما أنّ الحكم بالعينية كذلك، و سرّ ذلك أن لا نسبة هنا [٥] في الواقع، و انّما يضطرّ الى ذكر «كان» لضيق العبارة و امتناع تأليف الكلام بدون النسبة الإسنادية [٦] سواء كان في الجملة الفعلية أو الاسمية.
و لمّا بيّن عليه السلام أمر النسبة شرع في تحقيق نفس الكون و الوجود
[١] . و قوله عليه السلام بعد ... شاء اللّه:- د.
[٢] . بشرح: لشرح ك ن.
[٣] . للّه: اللّه د.
[٤] . و:- م.
[٥] . هنا: هاهنا د.
[٦] . الإسنادية: الإسناد م ن.