شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٩ - الحديث الرابع عشر دعاء«يا من أظهر الجميل» هدية من الله الى النبي(ص)
و يحتمل أن يكون السماوات معطوفة على الموصول أيضا.
و الوجه في تلك المثوبة أنّه قد أقرّ بالربوبية للّه تعالى و كونه صاحب اختيار الكل على نفسه و على الخلائق أجمعين فلم يكن عنده و في نظره شيء مانعا عن نفذ حكم الربوبية فيه، و لا حاجبا للسالك عن الوصول الى ربّه بل يكون كل واحد من الموجودات سلّما يرتقى به الى اللّه و طريقا يسلك الى جوار اللّه تعالى.
المتن: و إذا قال: «يا مولانا» ملأ اللّه قلبه من الإيمان؛ و إذا قال: «يا غاية رغبتنا» أعطاه اللّه يوم القيامة رغبة مثل رغبة الخلائق.
الشرح: الوجه في الأول أمّا لفظا فبناء على الاشتقاق الكبير، و أمّا معنى فلأنّ الإقرار بأنّه تعالى مولاه هو عزل نفسه من كل الأمور و اعتقاد أنّ اللّه سبحانه هو المدبّر الذي لا يملك أحد ضرّا و لا نفعا و لا شيئا من الأشياء الّا باللّه تعالى و هذا هو كمال الإيمان المعبّر عنه ب «كون القلب مملوّا منه»، و الوجه في الثاني ظاهر، لأنّ العبد إذا اعتقد أنّ مطلبه من كل حركة و سكون و مقصده و مرغوبه من كل شيء هو اللّه أعطاه اللّه مرغوبه الذي هو اللّه في كل شيء بحيث يظهر له في كل ضوء و فيء، و قد ورد في دعاء عرفة لسيّد الشهداء صلوات اللّه عليه و على آبائه و أولاده الطاهرين: «تعرّفت إليّ في كل شيء».
المتن: و إذا قال: «أسألك يا اللّه أن لا تشوّه خلقي بالنار» قال الجبّار جلّ جلاله استعتقني عبدي من النار، اشهدوا ملائكتي أنّي قد أعتقته من النار و أعتقت أبويه و إخوته و أخواته و أهله و ولده و جيرانه، و شفّعته في ألف رجل ممّن وجبت له النار، و آجرته من النار، فعلّمهنّ- يا محمّد- المتّقين، و لا تعلّمهنّ المنافقين، فانّها دعوة مستجابة لقائلهنّ إن شاء اللّه، و هو دعاء أهل البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به.
الشرح: «التشويه»: التغيير في الخلقة، و المراد من عدم التغيير عدم الدخول،