شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٧ - الحديث الثالث عشر في اشتقاق الاسم«الله» و وجوه عبادة الاسم و المعنى و أحكامها
معناه عين المسمّى. و من ذلك البيان يتّضح أن ليس سبحانه اسم جامد فبطل القول بأنّ الاسم اللّه علم كما اشتهر بين المتأخرين من أصحاب الرأي؛ فتبصّر!
ثمّ انّ السؤال لمّا كان على هذا الوجه أجاب الإمام بأنّها مشتقّات و تكلّم في ما يظنّ أنّه علم كلفظة [١] اللّه، فذكر اشتقاقها، و بذلك أبطل القول بأنّ الاسم هو المسمّى بقوله، و الاسم غير المسمّى فقوله اللّه مشتق من إله على وزن فعال، و قد تحقّق [٢] الاشتقاق بحذف الهمزة على غير قياس و تعويض الألف و اللام. و الفعال قد يجيء بمعنى المفعول كالكتاب بمعنى المكتوب [٣]، و لمّا لم يجيء اسم الفاعل منه صار اسم المفعول مقام الفاعل، فيكون المألوه بمعنى ذي الإله كالمحجوب بمعنى ذي الحجاب. و أمّا «الآلهة» بالمدّ فهي جمع «إله» على أفعلة، كالغذاء على الأغذية قلبت الهمزة الثانية ألفا. و هذا الذي قلنا يعرفه من له قدم راسخ في العلوم الأدبية، و على هذا معنى [٤] قوله: «و إله»- أي على وزن فعال- «يقتضي مألوها» هو أنّ المعبود يقتضي عابدا و ذلك لأنّ الألوهية من الإضافات، و الإضافة انّما يقتضي الطرفين على التكافؤ و من ذلك قيل [٥]: «لو لا مألوهيتنا لم يكن [٦] إلها».
و لا تتوهّمن أنّ ذلك ينافي غناءه سبحانه عمّا سواه، لأنّ ذلك التضايف إنّما هو في المرتبة الألوهية التي هي عالم الأسماء و الصفات و هي بعد الأحدية الذاتية الغنية عن العالمين؛
و أيضا إذا كان تذوّت ذات التضايف [٧] عنه تعالى و تحقّقه به عزّ و علا فأين
[١] . كلفظة: كلفظ د.
[٢] . تحقّق: يحقّق د.
[٣] . بمعنى المكتوب:- د.
[٤] . معنى: المعنى د.
[٥] . القائل هو ابن عربي.
[٦] . لم يكن: لم يمكن م.
[٧] . التضايف: المضايف م ن.