شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٨ - تحقيق حكمي في أن معرفته تعالى بتوسط الغير ليست من التوحيد بشيء
الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك!»
ثمّ استدلّ عليه السّلام ثانيا على أنّ من عرف اللّه بغيره فليس يعرفه، فقال:
«فمن لم يعرفه به فليس يعرفه و انّما يعرف [١] غيره» بيان ذلك: انّ المعرفة بالشيء لا بدّ لها من معرّف، فإمّا أن يكون ذلك نفس الشيء إذا كان من المتصورات البديهية أو غير ذلك الشيء، و من البيّن أنّ الأول تعالى ليس من القسم الأول لأنّ المتصور بالبديهة [٢] إمّا أشخاص محسوسة و ما في حكمها أو أمور عامة كما تقرّر في علم [٣] الميزان، فبقي أن يكون من القسم الثاني و ذلك أيضا ممّا لا يجوز على اللّه لأنّ غير الشيء إمّا وجه من وجوهه أو خاصة من خواصّه الراسمة له أو ذاتي من ذاتياته، و الشيء الأخير مستحيل بالاتفاق للبراهين القاطعة:
و أمّا الخاصّة فتمتنع [٤] عليه سبحانه لأنّها مما يعرض الشيء لذاته، و يمتنع [٥] عروض شيء له تعالى. و أمّا ما ذكره القوم من خواصّ الواجب [٦] فذلك بالمجاز الأبعد، مع أنّها ليست بأمور وجودية بل هي سلوب كاستحالة التركّب [٧] و غيره، و السلوب [٨] لا يعرف الشيء أصلا، على أنّ ذلك لمرتبة الألوهية الجامعة للصفات الحسنى و قد عرفت حكم تلك المرتبة من بياناتنا؛ و أمّا «الوجه» فالاصطلاح الشائع فيه هو أن يكون من لواحق الشيء و عوارضه المفارقة أو المشتركة بينه و بين غيره، و الكل ممتنع على اللّه سبحانه، و أمّا على ما قاله الجمهور بأنّ تصوّره عزّ شأنه بصفاته هو تصوّره بالوجه، فذلك باطل، لأنّ الصفات الذاتية ليست عند
[١] . يعرف: يعرفه د.
[٢] . بالبديهة: بالبديهية د.
[٣] . علم: عالم د.
[٤] . فتمتنع: فيمتنع ك ج ن، و يمتنع م.
[٥] . يمتنع: يمنع ن.
[٦] . كشف المراد، ص ٢٩٠- ٢٩٥.
[٧] . التركب: التكيب د.
[٨] . السلوب: المسلوب د.