شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٤ - لا يعرف الله الا بالله
له فهو غيره، و كل ما هو غير اللّه فهو مخلوق، و قد تحقق أنّ معرفة المعلول لا يوصل الى معرفة العلة أصلا الّا بأنّ له علة ما، و هذه المعرفة إقرارية و يقال له [١] «المعرفة بالمقايسة» و هذا أنقص مرتبة من معرفة الشيء بالوجه، مع الخلاف فيه بأنّها معرفة بالشيء أو بالوجه. و لمّا كان هذا المقام نهاية معرفة العارفين باللّه و غاية سلوك السالكين لسبيل [٢] التوحيد، و ليس فوق ذلك مقام في طريق المعرفة، اللّهم الّا مرتبة الشهود و الرؤية القلبية، ذكر عليه السّلام أنّ العارف لهذا الحكم لا يزلّ [٣] أبدا، من الزلل بمعنى العثور، و أكّد ذلك بأنّه التوحيد الخالص من شوب [٤] الكثرة الصفاتية في الذات كما يقوله العادلون في أسمائه و صفاته، و الصافي عن توهّم كونه سبحانه يتعلّق به الإحاطة العلمية أو إحاطة الصفات و الأسماء التي هي له في المرتبة الألوهية و المعرّى عن أن يكون شيء من الأشياء يسع في مرتبة [٥] الأحدية الذاتية، فيجب على كل أحد أن يراعي ذلك، و يواظب على التصديق به، و يجتهد في فهمه و الإذعان به، و أن يتضرّع الى اللّه في الوصول إليه، و لا يلتفت الى ما يقوله المشبّهون و الملحدون و العادلون باللّه تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٦].
[لا يعرف اللّه الّا باللّه]
المتن: من زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك، لأنّ الحجاب و المثال و الصورة غيره، و انّما هو واحد موحّد، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره، و انّما عرف اللّه من عرفه
[١] . إقرارية ... له:- ك.
[٢] . لسبيل: بسبيل د.
[٣] . لا يزل: لا يزال م.
[٤] . شوب: ثبوت م.
[٥] . مرتبة: المرتبة د.
[٦] . العنكبوت: ٦٩.