شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٣ - إزالة أوهام
لمّا كان المطلوب أنّ ذا الغاية غير موصوف و بيّن ذلك بأنّ الغاية موصوفة و كل موصوف مخلوق و أنتج أنّ الغاية مخلوقة لكونها موصوفة، ثمّ أضمر [١] قياسا آخر، و هو أنّ الغاية موصوفة و كل موصوفة [٢] مخلوقة و صانع الأشياء غير مكوّن من شيء حتى يتحقق فيه وصف المعلومية و المعروفية من كونه صادرا عن الغير، أنتج من ذلك أنّه تعالى غير موصوف أصلا؛ و أمّا الثاني فبأن يقال انّ معرفة الحقائق و الذوات منحصرة في أن يكون من جهة العلّة فقط، لأنّا قد بيّنا مرارا أنّ المعلوم هو سرّ العلة و باطنها، و بتلك الجهة صدر منها ذلك المعلول دون غيره فما لم يعلم تلك الجهة لم يمكن [٣] العلم بحقيقته؛ و أمّا العلم بالشيء من جهة معلوله فغايته بعد معرفة احتياج ذلك المعلول الى العلة أن يعلم أنّ له علّة ما، و هذا ليس من المعرفة بالحقيقة في شيء؛
إذا دريت ذلك فصورة البرهان أنّ الإحاطة العلمية ممتنعة على اللّه تعالى لأنّها انّما يتأتّى من جهة علّة الشيء و حيثية صدوره و اللّه سبحانه صانع غير مصنوع، فلا يمكن معرفته فلا يكون محدودا [٤] بحدّ معيّن حتى يمكن تعلق العلم به بسبب ذلك الحدّ.
إزالة أوهام
و لمّا كان هاهنا مظنّة سؤال هو أنّ اللّه أي المرتبة الجامعة لحقائق الصفات غاية من غاياته [٥] تعالى فيكون محدودا بل معروفا بتلك الغاية، دفعه عليه السلام بقوله:
«و لم يتناه الى غاية الّا كانت غيره» يعني لا يجدي معرفة الغاية و الإحاطة بها في معرفة الذات الأحدية، لأنّ الغاية غيره سبحانه فكل اسم أو [٦] وصف جعل غاية
[١] . أضمر: انضم د، أصم ك.
[٢] . موصوفة و كل موصوفة:- ن.
[٣] . لم يمكن: لم يكن م ج.
[٤] . محدودا: محلا دائما ك.
[٥] . غاياته:+ انّه م.
[٦] . أو: إذ م.