شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥ - التمهيد السادس المكان و الزمان متحاذية المراتب و هما عرشان عظيمان للعوالي و السوافل
الجسماني و من جهة عدم سعة المنزل السفلي لا تجتمع تلك الأجزاء و لا يمكن [١] أن يدرك اجتماعها، فالمقيّد في سجن الحواسّ لا يسع إدراكه لجميعية [٢] أجزاء الحركة و الزمان، و عدم الإدراك لا يستلزم العدم، فلا مانع من اجتماعها في ظرف الدهر و اتفاقها [٣] في نفس الأمر، لست أعني أنّ الحركة الماضية موجودة [٤] في هذا الزمان أو في المستقبل من الأوان، لأنّ ذلك مع كونه خلاف البديهة لا معنى له في الحقيقة، لأنّ الزمان مقدار الحركة و ليس يصحّ أن يقال الشيء موجود في مقداره بأن يقال الجسم أو الصورة موجود في المقدار، فكذا لا يجوز ذلك في الحركة مع مقدارها من غير تفاوت، بل غاية ما يمكن أن يقال هو أنّ الحركة مع الزمان كما يصحّ أن يقال الجسم مع المقدار، فقد اتّضح أنّه لا يصحّ أن يقال في أصل الحركات أنّها موجودة في الزمان مطلقا فضلا عن الحال و الآن، فالحركة موجودة [٥] بنفسها في الجسم مع الزمان، و الجسم يحفظ الحركة و هي حافظة للزمان.
ثم من الواجب أن تعلم أنّ تشخّص الأعراض بل الحال مطلقا انّما هو بالمادة و قد تبيّن ذلك ببراهين [٦] قاطعة، و أنّ علة هذه الحركة الحافظة للزمان هي النفس الكلية لما فيها من الاهتزازات الشوقية و ما عليها من الإشراقات العقلية، فالموجود من الحركة و من الزمان ليس الّا شخص واحد، و لا ينعدم الشخص الّا بانعدام علته [٧] و لا معنى لانعدام بعض أجزاء الشخص مع بقائه بالشخص؛ فإذن حصحص الحق عن محضه، و اتّضح قراره عن دحضه [٨]، و صحّ لذي العقل الخالص، و وضح عند البصير الشاخص أنّ الحركة بسوالفها و غوابرها و الزمان بآزاله و آباده
[١] . لا يمكن: ممكن م.
[٢] . لجميعية: لجمعية م.
[٣] . اجتماعها ... اتفاقها: اجتماعهما ... اتفاقهما ك.
[٤] . موجودة: موجود د.
[٥] . فالحركة موجودة: و الحركة موجود د.
[٦] . ببراهين: براهين ن.
[٧] . علته: علية ك ج، علة د.
[٨] . عن دحضه: من رخصه م، رخصته ك ج.