شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤ - التمهيد السادس المكان و الزمان متحاذية المراتب و هما عرشان عظيمان للعوالي و السوافل
و الأنموذج للحركة [١] التي أثبتها معلّم الحكمة للمرتبة العقلية التي تسمّى ب «السرمد» بقوله بعد ذكر أوائل الموجودات بهذه العبارة: و ينبغي أن يضاف إليها الحركة و السكون، أمّا الحركة فلأنّ [٢] العقل انّما يفعل بحركة، و أمّا السكون فلأنّ العقل و إن كان يفعل بحركة فانّه لا يتغيّر و لا يستحيل من حال الى حال [٣]. و قال في موضع آخر [٤]: «فهناك أي في العالم العقلي الأعلى حركة الّا أنّها حركة نقيّة محضة، و ذلك أنّها ليس يبدأ من شيء و لا ينتهي الى شيء و لا هي غير المتحرّك»- انتهى.
فقد نفى عن العقل تلك الحركة التي في عالمنا لا حقيقة الحركة و خالص لبّها.
ثم انّ تلك الحركة و ذلك التسرمد [٥] العقليّين إذا تنزّل [٦] الأمر الى المرتبة النفسية التي محلّ صنعها [٧] المادة الكلية يمتاز بعض حدودهما و ذلك لأنّه ليس في المرتبة [٨] العقلية كما نصّ عليه أرسطو مبدأ للحركة و لا منتهى و لا الحركة غير المتحرك و لا ما فيه الحركة بخلاف المرتبة الثانية، فانّه يتعيّن فيها المبتدأ [٩] و هو المرتبة العقلية و المنتهى و هو الوصول الى أفق المادة و المحرّك هي النفس الكلية، و المتحرك هي المادة النورية، و ما فيه الحركة هي الأنوار الفائضة و الأشعة النافذة الى تلك المادة.
و يشترك هذه المرتبة مع التي تلينا في استجماع الأمور المعتبرة في الحركة الّا أنّها في الدهر بنحو أعلى و أشرف و ترتيب لائق بذلك الطرف، و فى ما عندنا في غاية الخسّة و نهاية ضيق الدرجة، فهناك الحركة و العالم يتعلق بأبعاضهما و يتساوق أجزاؤهما في القرار الحق و الثبات المطلق؛ و أمّا الذي عندنا فمن أجل ضيق المدرك
[١] . للحركة: بالحركة د.
[٢] . فلأنّ: فانّ د.
[٣] . افلوطين عند العرب، اثولوجيا، الميمر الثاني، ص ٣٢- ٣٤.
[٤] . اثولوجيا، الميمر الثامن: ٩٣- ٩٦ و ١٦٣، و لم أعثر على لفظه.
[٥] . التسرمد: السرمد ج د.
[٦] . تنزل: نزل ن.
[٧] . صنعها: صنعهما ك.
[٨] . النفسية ... في المرتبة:- ج.
[٩] . فيها المبتدأ: فيه المبدأ م.