شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٢ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
و تعالى عن أن يدركه الطلب، و الذي نفذ أمره و حكمه في كل شيء و بطن من خفيات الأمور مع كونه ظاهرا في كل نور و فيء.
المتن: و أمّا «الخبير» فالذي لا يعزب عنه شيء، و لا يفوته شيء، ليس للتجربة و لا للاعتبار بالأشياء فيفيده التجربة و الاعتبار علما لو لا هما ما علم، لأنّ من كان كذلك كان جاهلا، و اللّه لم يزل خبيرا بما يخلق، و «الخبير» من الناس: المستخبر عن جهل المتعلّم؛ فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
الشرح: أي ليس كونه خبيرا لأنّه جرّب الأمور و اعتبرها حتى يفيده التجربة و الاعتبار ذلك، لأنّ ذلك يستلزم الجهل، و اللّه مقدس عن ذلك؛ فقوله: «فيفيد» بالنصب. و «المستخبر»: الذي طلب العلم و الخبرة بالأشياء؛ فقوله: «المتعلّم» صفة كاشفة.
المتن: و أمّا «الظاهر» فليس من أجل أنّه علا [١] الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنّم لذراها، و لكن ذلك لقهره و لغلبته [٢] الأشياء و قدرته عليها، كقول الرجل: «ظهرت على أعدائي و أظهرني اللّه على خصمي» يخبر عن الفلج و الغلبة، فهكذا ظهور اللّه على الأشياء.
و وجه آخر: انّه «الظاهر» لمن أراده و لا يخفى عليه شيء، و أنّه مدبّر لكل ما برأ، فأيّ ظاهر أظهر و أوضح من اللّه تبارك و تعالى، و انّك لا تعدم صنعته حيث ما توجّهت، و فيك من آثاره ما يغنيك، و «الظاهر» منّا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه؛ فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى.
الشرح: «تسنّمه» على التفعّل: أي علاه و ركب على سنامه. و «الفلج» بالجيم:
[١] . علا: على ن.
[٢] . لغلبته: لغلبة ن.