شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٨ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
و يغيبه كان جاهلا ضعيفا، كما أنّا رأينا علماء الحق انّما سمّوا بالعلم لعلم حادث، إذ كانوا قبله جهلة، و ربما فارقهم العلم بالأشياء، فصاروا الى الجهل، و انّما سمّى اللّه عالما لأنّه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العلم و اختلف المعنى على [١] ما رأيت.
الشرح: ذكر الإمام عليه السلام أوّلا بيان الافتراق بين علم الخالق و علم المخلوق بنفي خواصّ علم المخلوق عن علم الخالق، ثمّ بيّن علم الخالق بأنّه ليس معنى ثبوتيا فيه، بل هو راجع الى سلب الجهل؛ و بذلك تمّ كلا المطلبين و هكذا الأمر في معاني سائر الأسماء.
أمّا الخاصّة الأولى لعلم الخلق، فهي أنّه كائن بعد ما لم يكن، إذ ليس العلم نفس ذات شيء من الأشياء الممكنة حتى أنّ العقل انّما يفيض علمه من المبدأ الأول لما قد صرّح أئمّة الحكمة من أهل البيت عليهم السلام و أساطين الحكمة أنّه لمّا خلق اللّه العقل و وجده مطيعا له في ما أمره و نهاه أفاض عليه من نوره سبحانه فصار عاقلا لكل شيء، و لأنّ التعقّل إمّا فصل للعقل أو لازم له، و على التقديرين فهو بجاعله، فتعقّله و تحقّقه و تشخّصه و جميع شئونه بفاعله القيّوم، و من البيّن أنّ علمه سبحانه ليس بحادث لامتناع كونه تعالى محلّ الحوادث.
الخاصّة الثانية، انّ علم الخلق انّما [٢] يعين العالم على تدبير المستقبل من أموره بأن يكون على صلاح من معاشه و حياته، و اللّه هو الغني بذاته لا يحتاج الى معين لصلاح حاله [٣] و لا يعارضه شيء في ملكه.
الخاصة الثالثة، انّ علم الخلق انّما هو للرويّة [٤] و التفكر في ما يفعله هل هو على هذه الكيفية أو تلك الحالة، حتى يتمشّى أمر ما فعله، و اللّه سبحانه لا يروّي و لا يفكّر و لا يحتاج الى الفكر و الرويّة، لأنّ الصادر منه على أشرف مراتب الإمكان
[١] . على:- ج.
[٢] . انّما: إمّا ن.
[٣] . حاله: ماله د.
[٤] . للرويّة: للرؤية ن.