شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٥ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
في حالاته [١] كلّها أو في بعضها دون بعض، إذ جمعتكم الأسماء الطيبة، قيل لهم: انّ اللّه تبارك و تعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني، و ذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين.
الشرح: قد عرفت أنّ الغرض من وضع الأسماء ما هو، و أنّها ليست بمعاني في ذاته تعالى و لا هو سبحانه مصداق [٢] لمفهوماتها الثبوتية، لكن لمّا نظر القاصرون الذين لم يصلوا الى المرتبة الإنسانية و أفرطوا بالتجاوز عمّا نهى اللّه عن الخوض فيه في قوله: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [٣] و في ما أخبر بلسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله حيث قال: «تفكّروا في آلاء اللّه و لا تتفكّروا في ذات اللّه» [٤] فكذّبوا بكتبه و رسله حيث لم يسكتوا عمّا سكت اللّه عنه، و خاضوا في ما ليس في وسعهم الوصول إليه لحبّ الرئاسة و جلب قلوب العامّة، و سدّوا على الناس سلوك باب مدينة العلم و منعوهم من اقتفاء آثار بيت الحكمة و معدن الحلم، فتفكّروا بعقولهم [٥] الناقصة و آرائهم الباطلة و أصولهم الكاسدة و لم يميّزوا بين البرهان و السفسطة فقالوا: انّا لا نفهم من الوجود و العلم و القدرة و أمثالها الّا الذي هو فينا، و لم يتفكّروا في أنفسهم: «من أنت؟ و أين علمك؟ و الى أي شيء وصل علمك؟ و أنت مع [٦] مصاحبتك طول عمرك مع نفسك لم تعرف وجها منها فأين أنت من الملكوت الأعلى! ثمّ أين أنت الى حضرة الكبرياء حتى تقيس نفسك إليها!» أعاذنا اللّه من القول بالرأي و الهوى.
و بالجملة، لمّا رأوا إطلاق هذه الأسماء على اللّه تعالى و على الأشياء، فعارضوا
[١] . حالاته: حالاتهم ك.
[٢] . مصداق: مصداقها م.
[٣] . آل عمران: ٢٨ و ٣٠.
[٤] . الجامع الصغير للسيوطي، ج ١، ص ١٣٢. و راجع في هذا المعنى أيضا: الكافي، ج ١، ص ٩٢- ٩٤؛ بحار، ج ٣، ٢٥٧- ٢٦٧.
[٥] . بعقولهم: لعقولهم م.
[٦] . مع:- ن ج م.