شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٣ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
يكون اللّه خالقا له، لأنّ ذلك الشيء لم يزل معه، و المعلول يجب أن يكون بعد العلّة فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، و ليعلم أنّ قوله عليه السلام أولا: «لا شيء معه في ديمومته» و ثانيا «لا شيء مع اللّه في بقائه» يعطي أنّ ذلك الحكم ثابت أزلا و أبدا، فلا شيء مع اللّه في وقت من الأوقات، فالآن كما كان.
و أمّا بطلان قول من زعم أن يكون قبله تعالى [١] شيء فبأنّه لو كان كذلك لبطلت أوليته سبحانه و قد كانت صفة القدم تدلّ عليها؛ و أيضا لكان ذلك المقدم هو الأول و كان هذا الأول أولى بالخالقية [٢] من ذلك الأول الذي صار ثانيا في ذلك الفرض.
أمّا بيان الملازمة: فقد قلت سابقا انّ المتقدّم على الشيء حيث لا زمان و لا نسبة هاهنا ليس الّا أن يكون تقدّمه من قبيل تقدّم المحتاج إليه على المحتاج، و ذلك إمّا بالعلية أو بالطبع فيكون المتقدّم أولى بالخالقية، و أقول هاهنا: انّ ثاني الشيء في الوجود لا محالة معلول للأول سيّما في مبدأ الوجود، لأنّه تكرار الواحد الذي صار الأول مصداقا له، و إذ ليس هاهنا الّا هما فيكون المكرّر على اسم الفاعل هو الأول فيكون الثاني معلولا بلا شك.
المتن: ثمّ وصف نفسه تبارك و تعالى بأسماء دعا [٣] الخلق إذ خلقهم و تعبّدهم و ابتلاهم الى أن يدعوه بها، فسمّى نفسه سميعا بصيرا قديرا قائما ظاهرا باطنا لطيفا خبيرا قويا عزيزا حكيما عليما، و ما أشبه هذه الأسماء.
الشرح: «ثمّ» للتراخي في الحكم أي بعد ما سمعت هذا، فاعلم أنّ الأمر في الاتّصاف بالأسماء هو أنّ وضعها ليس لحاجة منه تعالى إليها، بل لأنّه لمّا لم يكن للخلق سبيل الى معرفة الذات و لا الى وجه من وجوهها، إذ لا جهة وجهة هنا و لا
[١] . تعالى:- ن.
[٢] . بالخالقية: بالمخالفة ج.
[٣] . دعا: دعاء ج.