شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٠ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
الشرح: ذكر لصحّة إطلاق «اللطيف» على اللّه تعالى معنيين:
أحدهما، كونه خالقا للخلق اللطيف، و ذلك من قبيل ما نقلنا سابقا من أنّه عالم بمعنى أنّه وهب العلم للعلماء؛
و الثاني، كونه عالما بالشيء اللطيف.
المتن: أو لا ترى- وفّقك اللّه و ثبّتك- الى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف، و في الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض و الجرجس و ما هو أصغر منهما ممّا لا تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان- لصغره- الذكر من الأنثى و الحدث المولود [١] من القديم، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسفاد و الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار، و فهم بعضها من بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها.
الشرح: جمع المصادر و الموصولات المذكورة مجرورات عطفا على قوله: «في اهتدائه» و قد شرحنا كلّ ذلك في المجلّد الأوّل [٢].
المتن: ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياضا مع حمرة و ما لا تكاد عيوننا تستبينه [٣] بتمام خلقها، و لا تراه عيوننا و لا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف، لطف في خلق ما سمّيناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة.
الشرح: «تأليف» بالنصب عطف على «صغر» مفعول «رأينا»، و كذا قوله: «و ما لا تكاد» و قوله: «علمنا» جواب «لمّا».
المتن: و أنّ كل صانع شيء فمن شيء صنع، و اللّه الخالق اللطيف الجليل
[١] . المولود: و المولود ك.
[٢] . ج ١، ص ٣٣١- ٣٣٤.
[٣] . تستبينه: تشبيه ج.