شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٩ - الباب الثاني التاسع و العشرون باب أسماء الله تبارك و تعالى و الفرق بين معانيها و بين معاني أسماء المخلوقين
الصوفية؛ و أمّا الحزب الآخر و هم حزب اللّه الا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [١] لكن كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٢] فهم الذين جعلوا الاشتراك في جميع الصفات و الكمالات- سواء كان وجودا أو غيره من الصفات- بمحض اللفظ و بحت [٣] الاسم من دون مشاركة بين الخلق و الخالق في معنى من المعاني أو مشابهة في صفة من الصفات بين المبرأ و البارئ.
ثمّ رأت تلك الطائفة المحقّة- الذين لم يضعوا قدما في المعرفة خلاف [٤] إثر أقدام الأئمّة صلوات اللّه عليهم- أنّ المعنى الذي يصحّ [٥] منها على الذات الأحدية يمتنع أن يكون ثبوتيا لبراهين عقلية و استدلالات نقلية سنذكرها إن شاء اللّه تعالى، فحكموا بأنّ تلك الصفات راجعة الى سلب النقائض و التقدّس عن النقائص، و مرجع ذلك في الحقيقة الى ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام حيث قال: «هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» و الى ما اشتهر من أنّ التوحيد نفي الصفات و إثبات المثمرات، و هذا هو الطريقة المقرّرة عند أهل البيت عليهم السلام و الكمّل [٦] من أصحابهم و العقيدة المختصّة بأفاضل الحكماء الإلهيّين.
و عندي انّ ذلك كالمقرّر في زمان الأئمّة عليهم السلام و ما يقرب من زمن الغيبة قبل أن تختلط أصحاب الأخبار الى أهل الكلام، كما يظهر من كتاب الكافي [٧] لثقة الإسلام، حيث عنون بابا من كتاب التوحيد بهذا الذي عنونه المصنّف- رضي اللّه عنهما [٨]-؛ إذا دريت ذلك فهاهنا مقامان:
[١] . المائدة: ٥٦، و في المصحف الشريف:
أَلا إِنَّ حِزْبَ ... الْمُفْلِحُونَ (المجادلة: ٢٢)، فَإِنَّ حِزْبَ ... الْغالِبُونَ (المائدة: ٥٦) فما في النص سهو.[٢] . المؤمنون: ٥٣؛ الروم: ٣٢.
[٣] . بحت: بحث ج ك.
[٤] . خلاف: بخلاف م.
[٥] . يصحّ: تصحّ م.
[٦] . الكمّل: الكل ج ك.
[٧] . الكافي، ج ١، ص ١١٨، «باب آخر ... الفرق بين المعاني التي تحت أسماء اللّه و أسماء المخلوقين».
[٨] . عنهما: عنه ج.