رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
كما احتمل أن يكون على وجه الصلح، بأن يتصالح الطرفان على أن يتحمّل أحدهما ـ وهو هنا الشركة ـ الخسارة الّتي ترد على الطرف الآخر، بشرط أن يدفع الطرف الآخر له مقداراً معيّناً من المال.
ثم إنّه ـ دام ظله ـ ردّ كلا الوجهين وقال: الحق أنّ كلاًّ من الاحتمالين أجنبي بالمرّة، ولا يقصد طالب التأمين بذل ماله إلى الشركة، بشرط تعهدها تحمّل الخسارة. والحال أنّ مفهوم البذل داخلٌ في معنى الهبة، ومقوّم لها، كما أنّ التسليم مقوّم لمعنى الصلح، وليس من قصد المستأمنين ـ أي واحد منهما ـ ، كما هو واضح .[ ١ ]
١٣. الفقيه المعاصر السيد محمد صادق الحسيني الروحاني (دام ظلّه) فقد خرج في بحثه بالنتيجة التالية: أنّ عملية التأمين تنطبق على ضمان الأعيان غير المضمونة، غاية الأمر ليست ضماناً مجانياً، بل بعوض معيّن يشترط على المؤمّن له أن يدفعه دفعة أو أقساطاً.
ثم ذكر وجهاً ثانياً لتصحيح التأمين وقال: وإن أبيت عمّا ذكرناه ولم يثبت لك مشروعية الضمان على غير ما في الذمم يمكن تطبيق عملية التأمين على الهبة المعوّضة بأن يهب المؤمَّن له في كلّ سنة أو شهر أو دفعة مبلغاً للمؤمِّن ويملّكه مجاناً ويشترط عليه أن يملّكه مبلغاً يعادل قيمة المؤمّن عليه إن حدث حادث بالمال أو كذا مقداراً من المال لو حل به موت أو تلف عضو من أعضائه يدفعه لأُسرته، وهذا شرط سائغ لا مانع منه، فيكون من مصاديق الهبة المعوّضة .
[١] فقه الشركة على نهج الفقه والقانون، كتاب التأمين: ٢١٨ .