رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - دليل القول بالإجزاء
التركة، كقوله سبحانه : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِها أَوْ دَيْن)[ ١ ] فالزكاة أيضاً مثله، لا أنّ الزكاة دين على الذمّة .
وأمّا الثالث - أعني : قاعدة الشركة -: فهي إنّما تمنع إذا لم يكن للشريك حقّ الإفراز، والمفروض خلاف ذلك، إذ للمالك ولاية الإخراج والأداء .
وأمّا الرابع - أعني : كون الموضوع في غير موضعه بمنزلة العدم ـ فهو ليس قاعدة كلّية، وإنّما هو يتمّ إذا لم يكن هناك دليل على الإجزاء، كما سيوافيك .
وأمّا الخامس : ـ أعني مرسلة الحسين بن عثمان ـ فسيوافيك الكلام عنها عند البحث عن مقتضى الروايات .
دليل القول بالإجزاء
الظاهر عدم ضمان الدافع في الصور الثلاث إذا سلك مسلك العقلاء في صرف ما لديهم من الأموال العامّة من الموقوفات والمنذورات وأموال الصغار والقصّر .
إذ لا شكّ أنّ المالك له الولاية في الإفراز كما له الولاية في الأداء، وبما أنّه مأمور بأداء الزكاة إلى الفقير الواقعي، كان عليه أن يتفحّص عن الموضوع كسائر الموضوعات التي تتعلّق بها الأحكام والأغراض، فلو تفحّص عن الموضوع حسب الموازين العقلائية واعتقد بأنّ المدفوع إليه واجد للملاك
[١] النساء : ١١.