رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - القول الثاني عدم جواز الإعطاء أكثر من مؤونة السنة
والسيد الشاهرودي والسيد الخوئي - قدس اللّه أسرارهم - وما هذا إلاّ لحمل الغنى في الروايات، على ما يقابل الفقر الذي من أجله كان مصرفاً للزكاة، فبقرينة المقابلة يراد به ما يخرجه من تلك المصرفية، فيكون المقصود هو الغنى الشرعي المفسّر في تلك الأدلّة بمن يملك مؤونة السنة دون الغنى العرفي لكي يجوز الإعطاء أكثر من مؤونة سنة . [ ١ ]
يلاحظ عليه : أنّ الحمل المزبور يتوقّف على ثبوت الحقيقة الشرعية للفظ الغنى في عصر صدور الروايات على نحو جاز للإمام أن يستعمله في المعنى المنقول إليه بلا قرينة، وأنّى لنا إثبات ذلك، ويؤيّد ما ذكرنا أنّ ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)إنّما هو ما رواه الإمام عن أبيه أبي جعفر الباقر(عليه السلام)حيث قال : « إذا أعطيت فاغنه » .
وأمّا استلزامه حرمان الآخرين من الفقراء، فقد عرفت أنّ المراد، هو الدفع حسب مكانته الاجتماعية .
القول الثاني: عدم جواز الإعطاء أكثر من مؤونة السنة
أمّا القول الثاني وهو عدم جواز الإعطاء لأزيد من مؤونة السنة فقد وصفه المحدّث البحراني بقوله : فلم أقف له على حجّة، وقال الشهيد في «البيان » - وهو ممّن اختار هذا القول بالنسبة إلى من قصر كسبه عن مؤونة سنته -: وأمّا ما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة فمحمول على غير المكتسب . [ ٢ ]
[١] مستمسك العروة الوثقى : ٩/٢٢٢; المستند في شرح العروة : ٢٤ / ٢١.
[٢] الحدائق الناضرة : ١٢ / ١٦١.