رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - النظرية الثانية عقد التأمين عقد ضمان
الالتزام الابتدائي، وإلى ذلك مال سيدنا الأُستاذ في «البيع» حيث قال: نعم لا يبعد إلغاء الخصوصية عرفاً من الشروط الضمنية إلى الابتدائية، بل إلى مطلق القرار والجعل بمناسبة الحكم والموضوع، بأن يقال: إنّ العرف يفهمون من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «المؤمنون عند شروطهم» أنّ ما يكون المؤمن ملزماً به هو جعله وقراره من غير دخالة عنوان الشرط فيه، فالضمنية والابتدائية، والشرط وسائر عهوده على السواء في ذلك، فتأمل .[ ١ ]
بهذه الوجوه الخمسة يستطيع الفقيه أن يحكم بكون التأمين عقداً مستقلاً له من الأحكام ما لسائر العقود من البيع والإجارة والنكاح وغيرها.
النظرية الثانية: عقد التأمين عقد ضمان
لاشكّ أنّ الضمان عقد بين الضامن والمضمون له.
قال المحقّق: وهو عقد شُرّع للتعهد بمال أو نفس. [ ٢ ] إنّما الكلام في مفاده في ضمان الأموال فهل هو بمعنى نقل الحق من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن، أو من مقولة ضم ذمّة إلى ذمّة؟ فعلى الأوّل تبرأ ذمّة المضمون عنه بضمان الضامن، وعلى الثاني تبقى ذمّته مشغولة مالم تفرغ ذمّة المضمون عنه بدفع المضمون به، فالأصحاب على الأوّل وفقهاء السنة على الثاني .
يقول المحقّق: ومع تحقّق الضمان ينتقل المال إلى ذمّة الضامن ويبرأ
[١] كتاب البيع: ١ / ٨٧ ـ ٩٣ .
[٢] شرائع الإسلام: ٢ / ١٠٧ .