رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - الرجوع إلى كلمات اللغويّين
يحلب، فإن جعلتها اسماً أتيت بالهاء، فقلت : هذه حلوبة فلان مثل الركوب والركوبة . [ ١ ]
ترى أنّ الشاعر يفسّر الفقير بمن يساوي حليبه حاجة عياله فلا يترك له شيئاً .
وقال : والمسكين الذي لا شيء له .
وقال يونس : الفقير أحسن حالاً من المسكين، قال : وقلت لأعرابي مرّة :
أفقير أنت؟ قال : لا واللّه بل مسكين . فالمسكين أسوأ حالاً من الفقير .
وفي مقابل هذا القول قول آخر، روي عن الأصمعي وهو أنّ المسكين أحسن حالاً من الفقير .
والدليل عليه أنّ اللّه تعالى سمّى من له الفلك مسكيناً، وقال عزّ وجلّ : (أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ)[ ٢ ] وهي تساوي جملة .
قال : والذي احتجّ به يونس من أنّه قال لأعرابي : أفقير أنت؟ فقال : لا واللّه بل مسكين، يجوز أن يكون أراد : لا واللّه بل أنا أحسن حالاً من الفقير .
والبيت الذي احتجّ به ليس فيه حجّة . [ ٣ ]
ولا يخفى ضعف حجّة الثاني .
أمّا أوّلاً فلأنّ وصف أصحاب السفينة بالمساكين الذي يساوي الأذلاّء،
[١] المصباح المنير : ١/١٧٨، مادة « حلب » .
[٢] الكهف : ٧٩. ٣ . لسان العرب : ٥/٦٠، مادة « فقر » .