رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - في حكم طالب العلم مع القدرة على التكسّب
في الأسواق والشوارع، دون أن يشتغل بشيء يعود نفعه إلى نفسه أو المجتمع . فعلى ذلك فكلّ عمل أو علم مباح ينتفع به المجتمع، يجوز الاشتغال به، والتعيش بالزكاة من غير فرق، بين علم دون علم مادام الشرع لا يخالفه ويستحسنه العقلاء وينتفع به المجتمع .
وعلى الوجه الثاني : أنّ التكسّب ليس بواجب، إذا أمكن له حفظ نفسه وعياله بطرق مختلفة من الاستدانة أو الاستعطاء من الأصدقاء والأقارب أو الالتقاط من حشيش الأرض أو ببيع داره وغيرها، نعم لو انحصر الطريق بالاكتساب لوجب مقدّمة لحفظ النفس والإنفاق على الأهل الواجبين .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الخوئي حيث خصّ الجواز بالواجب العيني، وقال : أمّا في فرض الوجوب العيني فالأمر كما ذكر، إذ الوجوب الشرعي يجعله عاجزاً عن الاكتساب فلا قدرة له عليه شرعاً، ولا فرق في العجز المحقّق بين التكويني والتشريعي .
وأمّا في فرض الوجوب الكفائي فحيث لا إلزام عليه بشخصه لفرض وجود من به الكفاية، فهو متمكّن من الكسب شرعاً وعقلاً وذو مرّة سويّ، ومجرد الوجوب الكفائي لا يستوجب العجز .
ولم يرد دليل في إخراج طلبة العلم عمّا دلّ على منع الزكاة عن ذي مرّة سوي، ومنه يظهر الحال في طلب العلم المستحب فضلاً عن المباح لوحدة المناط بل بطريق أولى . [ ١ ]
[١] مستند العروة : كتاب الزكاة : ٢ / ٣٢.