رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩ - التأمين التعاوني
مقتضى العقد بما هو شد شيء بشيء، هو اللزوم لا الجواز، فلا ينفسخ العقد إلاّ بدليل، والتأمين أيضاً عقد من العقود يجب الوفاء به الّذي ينتزع منه لزوم العقد. حتّى أن عقد المضاربة الّذي هو عقد جائز عند المشهور، عقد لازم عندنا إلى أن يبلغ أجل العقد. وسيوافيك الكلام فيه في شرح المسألة السادسة من المسائل المذكورة في تحرير الوسيلة، فانتظر.
الثالثة: هل يجوز إجبار الناس على التأمين، أو إجبار الشركات التجارية على تأمين أموالها التجارية البرية أو البحرية، أو إجبار أصحاب المعامل على تأمين عمالها، أو غير ذلك؟ الظاهر لا، لفقدان طيب النفس إلاّ أن يكون هناك حكم حكومي على لزوم عقد التأمين.
التأمين التعاوني
سبق منّا تقسيم التأمين إلى تأمين تجاريّ وتأمين تعاوني، وقد مرّ الكلام في الأوّل ووقفت على أدلّة المجيزين والمانعين وعلى ما يمكن أن يكون مصحّحاً لهذا النوع من التأمين، ولكن بقي الكلام في التأمين التعاوني، وهو اتّفاق جماعة على تكوين رأس مال مشترك لتعويض ما يلحق بأحدهم من الخسارة.
وقد عرّفه الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقا بقوله: وهو تعاون مجموعة من الأشخاص ممّن يتعرضون لنوع من المخاطر على تعويض الخسارة الّتي قد تصيب أحدهم، عن طريق اكتتابهم بمبالغ نقدية ليؤدى منها