رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٣ - التقية بمعنى التورية
(صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الّذي يَعدُكُمْ إنَّ اللهَ لا يَهدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّاب).[ ١ ]
وكانت عاقبة أمره كما قال سبحانه: (فوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ مَا مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ).[ ٢ ]
وهذا بعد ما بُعث موسى للرسالة.
وما كان ذلك إلاّ لأنّه بتقيته استطاع أن ينجي نبىّ الله من الموت: (وجاءَ رَجُلٌ مِن أقصى المدِينةِ يَسْعَى قالَ يامُوسى إنّ المَلأَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إنّي لَكَ مِنَ النّاصِحين)[ ٣ ]. وهذا قبل أن يبعث موسى للرسالة. كلّ ذلك بناء على وحدة الرجلين مصداقاً .
وهذه الآيات تدلّ على جواز التقية لإنقاذ المؤمن من شرّ عدوّه الكافر.
***
التقية بمعنى التورية
ربما نسبت التقية إلى بعض الأنبياء ولكن لا بهذا المعنى ـ أي المماشاة مع الكافرين قولاً وعملاً ـ بل بمعنى التورية في تكلّمهم معهم.
روى الصدوق في العلل عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «لا خير فيمن لا تقية له، وقد قال يوسف: (أيَّتُها العِيرُ إنّكُمْ لَسارِقُون) [ ٤ ] وما سرقوا شيئاً».[ ٥ ]
[١] غافر:٢٨. ٢ . غافر:٤٥.
[٣] القصص:٢٠. ٤ . يوسف: ٧٠ .
[٥] الوسائل: ج ١١، الباب٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١٨. ولاحظ الحديث ١٩.