رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥ - الرسالة الثامنة عشرة بعد المائة في وقف الحُلِيّ والأثمان
يقع الكلام في وقف الذهب والفضة تارة فيما إذا كانا بهيئة الحليّ، وأُخرى فيما إذا كانا مسكوكين.
أمّا الأوّل: فالظاهر من العلاّمة في «التذكرة» عدم الخلاف في جواز وقفهما بين الأصحاب وغيرهم، وإنّما خالف أحمد في إحدى الروايتين عنه. قال: يصح وقف الذهب والفضة إذا كان لفائدة اللُبس، والإجارة، والإعارة، ولأنّه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائماً، فصحّ وقفها كالعقار، وبهذا قال الشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وفي الثانية لا يصح، لأنّ التحلّي ليس المقصد الأصلي من الأثمان فلم يصحّ وقفها عليه كما لو وقف الدنانير والدراهم.[ ١ ]
والظاهر أنّ قوله: «في الأثمان» تصحيف، لأنّ الكلام في الذهب والفضة إذا كانا حليين لا في المسكوكين .
أقول: إذا كان حدّ الوقف ـ أعني: تحبيس العين وتسبيل المنفعة ـ منطبقاً على الموقوف وعُدّ التحلّي منفعة رائجة له مضافاً إلى إجارته وإعارته لما كان وجه للتردّد في صحّته، مثلاً: ربّما يتصوّر الواقف فيما يترك من بنات وحفيدات وأسباط، بأنّ بعضاً منهنّ ربّما لا يتمكّنّ من التحلّي في الضيافة، فيعطف على هذه الطبقة الفقيرة، فيقف الخاتم والسوار والأقراط
[١] التذكرة: ٢ / ٤٣٢، الطبعة الحجرية.