رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - الثاني هل يختص الاحتكار بالطعام أو يعمّ غيره؟
والمسكن وما يضاهيها، ولذلك جاء الحصر في الأُمور المذكورة.
وغير خفي على العاقل النابه أنّ حاجة الإنسان إلى غير الطعام في عصورنا ليست بأقل من حاجته إلى الطعام بأقسامه المذكورة في الروايات، ولذلك لا يمكن القول بأنّ الروايات وردت على وزان القضايا الحقيقية الّتي تشمل الأجيال الآتية الّتي تغيّر فيها وجه الحياة وكثرت حاجات الإنسان .
وقد تنبّه إلى ذلك الفقيه التقي الشيخ مرتضى الحائري (قدس سره)فقال بعد ما استدل على عدم الحصر بنفي الضرر والحرج وعموم النهي عن الاحتكار مثل قوله: «المحتكر ملعون» وما في ذيل الحلبي: «ويترك الناس بلا طعام»، قال: لا يعارض ذلك كلّه ما تقدّم من الموثّق وغيره، الحاكم بعدم الحُكرة إلاّ في أُمور مخصـوصة منطـوقاً ومفهـوماً، لأنّه إمّا محمول على القضية الخارجية لا الحقيقية المعتبرة في كل زمان ومكان، وذلك بالمناسبة بين الحكم والموضوع المغروسة في الأذهان، ويؤيده الاختلاف الموجود بين الأخبار في دخول الزيت وعدمه .
وإمّا محمول على ما يحكم به الحاكم في كل زمان، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قد رأى مصلحة المسلمين في زمانه أن يجعل الحكرة في الزيت أيضاً(كما في رواية الخصال)، وعلي (عليه السلام)قد رأى[ ١ ] عدم الحاجة إلى الزيت قال:«إنّه ليس من الحكرة إلاّ في...».[ ٢ ]
[١] كما في رواية قرب الاسناد.
[٢] ابتغاء الفضيلة: ١ / ١٩٦، والكتاب شرح لكتاب «وسيلة النجاة» للسيد الفقيه الاصفهاني (قدس سره)، ثمّ إنّ الشارح كان أُسوة للأخلاق والفضائل، راغباً عن الدنيا وزبرجها قانعاً بالحياة البسيطة، طيّب الله رمسه وقدّس الله سرّه.