رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - في مدّعي الفقر
والتمسّك بالاستصحاب في المقام فرع حجّيته في الشك في المقتضي الذي هو كذلك في المقام، وهو الحقّ كما أوضحنا حاله في محلّه .
في مدّعي الفقر
لمدّعي الفقر حالات أربع :
أ : يعلم صدق كلامه أو كذبه .
ب : يجهل حاله مع سبق فقره .
ج : يُجهل حاله مع سبق الغنى .
د : تجهل حالته السابقة .
لا كلام إذا علم صدقه أو كذبه، كما لا كلام فيما إذا جهل الأمران وكانت الحالة السابقة هي الفقر، فمع الصدق يعطى ومع الكذب يمنع، ومع الجهل بصدق كلامه يعطى، إذا كانت الحالة السابقة هي الفقر .
إنّما الكلام في الحالتين الأخيرتين - أعني : سبق الغنى أو الجهل بالحالة السابقة - فذهب صاحب العروة إلى عدم جواز الإعطاء إلاّ مع الظن بالصدق، ولعلّ مراده من الظن الوثوق، لوضوح انّ الظنّ ليس بحجّة ما لم يدلّ على حجّيته دليل .
والمسألة معنونة منذ عصر الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا .
قال الشيخ : إذا طلب من ظاهره القوة والفقر ولا يعلم أنّه قادر على التكسّب أعطي من الزكاة بلا يمين، وللشافعي فيه قولان أحدهما : مثل ما قلناه .