رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
٢. مفتي الديار المصرية الشيخ محمد عبده ففي شهر صفر سنة ١٣٢١ هـ ، سئل عن التأمين بالنحو التالي:
رجل يُريد أن يتعاقد مع جماعة على أن يدفع لهم مالاً من ماله الخاص على أقساط معيّنة ليعملوا فيها بالتجارة، واشترط عليهم أنّه إذا قام بما ذُكر وانتهى زمن الاتفاق المعيّن بانتهاء الأقساط المعيّنة وكانوا قد عملوا في ذلك المال وكان حيّاً، أخذ ما يكون له من المال مع ما يخصّه من الأرباح; وإذا مات في أثناء تلك المدّة يكون لورثته، أو لمن له حق الولاية في ماله أن يأخذ المبلغ، فهل يكون مثل هذا التعاقد ـ الّذي يكون مفيداً لأربابه، بما ينتجه لهم من الربح ـ جائز شرعاً؟ نرجو التكرّم بالإفادة.
فأجاب الشيخ بقوله: لو صدر مثل هذا التعاقد بين ذلك الرجل، وهؤلاء الجماعة، على الصفة المذكورة، كان ذلك جائزاً شرعاً، ويجوز لذلك الرجل ـ بعد انتهاء الأقساط، والعمل في المال وحصول الربح ـ أن يأخذ ـ لو كان حيّاً ـ ما يكون له من المال، مع ما خصّه من الربح، وكذا يجوز لمن يوجد بعد موته، من ورثته أو من له ولاية التصرّف في ماله بعد موته أن يأخذ ما يكون له من المال، مع ما أنتجه من الربح، والله أعلم .[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ السائل سأل عن شيء أشبه بالمضاربة،[ ٢ ] أو نفسها والشيخ أجاب طبقاً للسؤال، ولا صلة للسؤال والجواب بالتأمين.
والفرق بين التأمين والمضاربة واضح، لأنّ المال في المضاربة ملك
[١] التأمين الإسلامي للدكتور علي محي الدين القره داغي:١٤٩.
[٢] لأنّ الغالب أو الأغلب في المضاربة دفع المال من المالك مرّة واحدة لا أقساطاً، والمفروض في كلام السائل هو الثاني.