رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢ - الثاني القتل
يونس قال: «إنّ أهل الكتاب والمجوس يرثون ويورثون ميراثَ الإسلام».[ ١ ]
والرواية في مقام بيان كيفية الميراث، لا في مقام بيان أنّهم يرثون ويورثون مطلقاً، سواء اختلفوا في الديانة أم لا.
الثاني: القتل
من موانع الإرث، القتل وهو تأديب سياسي، والغاية من الحرمان عصمة الدماء من معاجلة الورثة فيجزى بنقيض مطلوبه من القتل. وأصل الحرمان موضع اتّفاق بين المسلمين وإنّما الخلاف في فروعه.
قال الشيخ: القاتل إذا كان عمداً في معصية فإنّه لايرث المقتول بلاخلاف. وإن كان عمداً في طاعة فإنّه يرثه عندنا وفيه خلاف، وإن كان خطأ فإنّه لا يرث من ديته ويرث ما سواها وفيه خلاف.
وروي مثل مذهبنا عن عمر. ووافقنا عليه جماعة من الفقهاء: عطاء وسعيد بن المسيّب ومالك والأوزاعي. وذهب قوم إلى أنّه يرث من ماله وديته. وقال الشافعي: القاتل لايرث سواء كان صغيراً أو كبيراً مجنوناً أو عاقلاً، عمداً كان أو خطأ، لمصلحة أو لغير مصلحة، مثل أن يسقيه دواء أو يطلي جراحه فمات، وسواء كان قتل مباشرة أو بسبب، جنايةً أو غير جناية، وسواء كان حاكماً شهد عنده بالقتل أو بالزنا وكان محصناً، أو اعترف فقتله، أو باغياً فرماه وقتله في المعركة، وبه قال في الصحابة عليّ (عليه السلام)على ما
رواه عنه عبد اللّه بن عباس، وفي التابعين عمر بن عبد العزيز، وفي
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ٤ من أبواب موانع الأرث، الحديث ٣.