رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٠ - مسألة في توارث الفرق بعضهم من بعض
بعضاً كاليهود من النصارى وبالعكس، فهي مثل الضابطة السابقة، نالت من الشهرة مثل ما نالت الأُولى منها.
قال الشيخ: الكفر ملّة واحدة، فالذمي يرث من الذمي، كما أنّ المسلم يرث من المسلم، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة. وذهب قوم إلى أنّ الكفر ملل ولايرث الذمي من الذمي، وبه قال شريح والزهري وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وروى أُسامة بن زيد أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «لايرث المسلم الكافر، ولاالكافر المسلم فجعل الكفر ملّة واحدة». [ ١ ]
قال ابن قدامة ـ بعد ما ذكر أنّ الكفّار يتوارثون إذا كان دينهم واحداً ـ : فإن اختلفت أديانهم فاختلف عن أحمد فروي عنه: أنّ الكفر كلّه ملّة واحدة يرث بعضهم بعضاً. رواه عنه حرب واختاره الخلال، وبه قال حمّاد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود، لأنّ توريث الآباء من الأبناء، والأبناء من الآباء مذكور في كتاب اللّه ذكراً عامّاً فلا يترك إلاّ فيما استثناه، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم ولأنّ قول اللّه تعالى: (وَ الّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُم أولياءُ بَعْض)عام في جميعهم. وروي عن أحمد أنّ الكفر ملل مختلفة لايرث بعضهم بعضاً، اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم. [ ٢ ]
هذه هي الآراء بين الفقهاء.
ومع ذلك فقد خالف «سلاّر» في مراسمه فقال بأنّ الحربي لا
[١] الخلاف: ٤ / ٢٥ ، كتاب الفرائض، المسألة ١٧.
[٢] المغني: ٦/ ٣٤١ـ٣٤٢.